فهرس الكتاب

الصفحة 4118 من 12961

فإنْ قيل: إذا سرَقَ المالَ مِنَ السَّارِقِ، فقال الشافِعيُّ: لا يُقْطَعُ لأنَّهُ سَرَقَ مِنْ غَيْرِ مالكٍ ومِنْ غَيْرِ حِرْزٍ.

وقال أصحابُ مالكٍ: حُرْمةُ المالِكِ عليه لم تَنْقَطِعْ عنه، وَيَدُ السارقِ كلا يد كالغاصب إذا سُرِقَ منه المالُ المغصُوب قُطع، فإنْ قيل: حِرْزُهُ كَلاَ حِرْزٍ. فالجوابُ: الحرْزُ قائمٌ والمالِكُ قائمٌ، ولم يَبْطُلِ الملك فيه.

فصل المذاهب فيما إذا كرر السارق السرقة

قال الشافعي: الرجل إذا سرق أولًا قطعت يده اليمنى، وفي الثانية رجله اليسرى وإذا سرق في الثالثة تقطع يده اليسرى، وفي الرابعة: رِجْلُهُ اليُمْنَى؛ لأنَّ السرقةَ عِلّةُ القطعِ وقد وُجدت وقال أبو حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - وأحْمَدُ والثَّوْرِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم: لا يُقْطَع في الثالثةِ والرابعةِ، بلْ يُحْبَسُ.

فصل

قال أبُو حَنِيفَة والثَّوْرِيُّ: لا يُجْمَعُ بَيْنَ القَطْعِ والغُرْمِ، فإن غُرّم فلا قَطْعَ، وإن قُطِعَ سَقَطَ الغُرْمُ، وقال الشافعي وأحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما - يُغرّم إنْ تلف المسروقُ، وإنْ كان بَاقِيًا رَدَّهُ.

وقال مَالِكٌ: يُقْطَع] بِكُلِّ حالٍ، ويُغرّم إنْ كان غَنِيًا، ولا يَلْزَمُه إن كان فقيرًا، واستدل الشافعي بقوله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ «على الْيَدِ مَا أخَذَتْ حَتَّى تُؤدِّيَهُ» ، ولأنَّ المسروقَ لَوْ كان بَاقِيًا وَجَبَ رَدُّهُ بالإجْماعِ، ولأنَّ حق الله لا يَمْنَعُ حَقَّ العبادِ، بِدليلِ اجتماع الجزاءِ والقِيمةِ في الصَّيْدِ المَمْلُوكِ، ولأنَّه بَاقٍ على مُلْكِ مالِكِه إلى وقْتِ القطع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت