فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 12961

ف «ذا» هنا بمعنى الذي؛ لأنه أُبْدِلَ منه مرفوعٌ، وهو «أَنْحبٌ» ، وكذا {مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ العفو} [البقرة: 219] في قراءة أبي عمرو.

والثالث: أن يُغَلَّبَ حكم «ما» على «ذا» فَيُتْرَكَا، ويصيرا بمنزلة اسمٍ واحدٍ، فيكون في محلِّ نصبٍ بالفِعْلِ بَعْدَهُ، والأجودُ حينئذٍ أن يُنْصبَ جوابُه والمبدلُ منه كقوله: «مَاذَا يُنْفِقُونَ قلِ: الْعَفْوَ» في قراءة غير أبي عمرو، و {مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْرًا} [النحل: 30] عند الجميع. ومنه قوله: [البسيط]

332 -يَا خُزْرَ تَغْلِبَ مَاذَا بَالُ نِسْوَتِكُمْ ... لاَ يَسْتَفِقْنَ إِلَى الدِّيِدَيْنِ تَحْنَانَا

ف «ماذا» مبتدأ، و «بالُ نسوتكم» خبرُه.

الرابع: أن يُجْعَلَ «ماذا» بمنزلةِ الموصول تغليبًا ل «ذا» على «ما» عكس الصورة التي قبله، وهو قليلٌ جداًّ؛ ومنه قوله: [الوافر]

333 -دَعِي مَاذَا عَلِمْتِ سَأَتَّقِيهِ ... وَلَكِنْ بِالْمُغَيِّبِ حَدِّثِينِي

ف «ماذا» بمعنى الذي؛ لأنَّ ما قبله لا تعلّق له به.

الخامس: زعم الفَارِسِيُّ أَنَّ «ماذا» كله نكرة موصوفة، وأنشدَ: «دَعِي مَاذَا عَلِمْتِ» أي: دَعِي شيئاَ معلومًا، وقد تقدَّم تأويله.

السَّادس: وهو أضعفها أَنْ تكون «ما» استفهامًا، و «ذا» زائدة، وجميع ما تقدَّم يُصْلُحُ أن يكون مثالًا له، ولكنَّ زيداة الأسماء ممنوعة أو قليلة جِدًا.

إذا عُرِفَ ذلك فقوله «مَاذَا أَرَادَ اللهُ» يجوز فيه وجهان دون الأربعة الباقية:

أحدهما: أن تكون «ما» استفهامية في محلِّ دفع بالابتداء، و «ذا» بمعنى «الذي» ، و «أراد اللهُ» صِلَة، والعائِدُ محذوف لاستكمال شروطَه، تقديره: «أراد اللهُ» والموصول خَبَرُ «ما» الاستفهامية.

والثاني: أن تكون «مَاذَا» بمنزلةِ اسم واحدٍ في مَحَلِّ نَصْبٍ بالفعلِ بعده، تقديره:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت