فهرس الكتاب

الصفحة 4263 من 12961

أكْرَمْتُ «؟ قلتُ: هو محذوفٌ؛ يَدُلُّ عليه قوله: {فَرِيقًا كَذَّبُواْ، وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ} ، كأنه قيل: كلما جاءهم رسولٌ، ناصَبُوه، وقوله:» فَرِيقًا كَذَّبُوا «جوابٌ مستأنفٌ لقائلٍ يقول: كيف فعلُوا برسُلِهِمْ؟» قال أبو حيان: «وليس» كُلَّمَا «شرطًا، بل» كُلَّ «منصوبٌ على الظرف و» مَا «مصدريةٌ ظرفيةٌ، ولم يجزم العربُ ب» كُلَّّمَا «أصلًا، ومع تسليم أن» كُلَّمَا «شرط؛ فلا يمتنع؛ لما ذكر، أمّا الأول؛ فلأنَّ المرادَ ب» رَسُول «الجنسُ لا واحدٌ بعينه، فيصحُّ انقسامُه إلى فريقَيْن؛ نحو:» لا أصْحَبُكَ ما طَلَع نَجْمٌ «أي: جنس النجوم، وأما الثاني؛ فيعني أنه لا يجوزُ تقديمُ معمولِ جوابِ الشرط عليه» . وهذا الذي منعه إنما منعه الفرَّاءُ وحدَه، وأما غيرُه، فأجاز ذلك، وهذا مع تسليم أنَّ «كُلَّمَا» شرط، وأمَّا إذا مشينا على أنَّها ظرفيةٌ، فلا حاجة إلى الاعتذارِ عن ذلك، ولا يمتنعُ تقديمُ معمولِ الفعلِ العاملِ في «كُلَّمَا» تقول: «كُلَّمَا جِئْتَنِي أخَاكَ أكْرَمْتُ» ، قال شهاب الدين: هذا واضحٌ من أنها ليستْ شرطًا، وهذه العبارةُ تكثُرُ في عبارة الفقهاءِ دُونَ النُّحَاةِ، وفي عبارة أبي البقاء ما يُشْعر بما قاله الزمخشريُّ، فإنه قال: «وَكَذَّبُوا» جواب «كُلَّمَا» و «فَرِيقًا» مفعول ب «كَذَّبُوا» ، و «فَرِيقًا» منصوب ب «يَقْتُلُونَ» ، وإنما قدَّمَ مفعول «يَقْتُلُونَ» لتواخي رؤوس الآي، وقدَّم مفعولَ «كَذَّبُوا» مناسبةً لما بعده.

قال الزمخشريُّ: «فإنْ قلت: لِمَ جِيءَ بأحد الفعلَيْن ماضيًا، وبالآخر مضارعًا؟ قلتُ: جِيء ب» يَقْتُلُونَ «على حكايةِ الحالِ الماضية؛ استفظاعًا للقتلِ، واستحضارًا لتلْكَ الحالِ الشنيعةِ؛ للتعجُّبِ منها» . انتهى، وقد يقال: فلِمَ لا حُكِيَتْ حالُ التكْذيبِ أيضًا، فيُجَاءُ بالفعْلِ مضارعًا لذلك؟ ويجَابُ بأنَّ الاستفظاع في القتلِ وشناعَتِهِ أكثرُ من فظاعةِ التكذيبِ، وأيضًا؛ فإنه لمَّا جيء به مضارعًا ناسب رؤوس الآي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت