فهرس الكتاب

الصفحة 4279 من 12961

تدبُّرها والإيمان بها، أو بكونِهِم قُلِبُوا عمَّا أريدَ بهم، قال الزمخشريُّ: «فإنْ قلت: ما معنى التراخي في قوله:» ثُمَّ انْظُرْ «؟ قلت: معناه ما بين التعجُّبَيْنِ، يعني: أنه بيَّن لهم الآياتِ بيانًا عجبًا، وأنَّ إعراضهم عنها أعْجَبُ منه» . انتهى، يعني: أنه من باب التراخِي في الرُّتَبِ، لا في الأزمنةِ، ونحوه {ثْمَّ الذين كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} [الأنعام: 1] وسيأتي.

فصل في معنى الإفك

يُقَالُ: أفَكَهُ يأفِكُهُ إفْكًا إذا صَرَفَهُ، والإفْكُ: الكَذِبُ؛ لأنَّهُ صَرْفٌ عَنِ الحَقِّ، وكُلُّ مَصْرُوفٍ عَنِ الشَّيْء مأفوكٌ عنه.

وقد أفَكَت الأرْضُ، إذا صُرِفَ عَنْهَا المَطَرُ.

والمعنى: كَيْف يصرفون عن الحَقِّ؟

قال أهْلُ السُّنَّةِ: دلَّتِ الآيَةُ على أنَّهُمْ مَصْرُوفُون عن تَأمُّلِ الحَقِّ، والإنْسَان يمتنع أن يَصْرِفَ نَفْسَهُ عن الحقِّ والصِّدْق إلى البَاطِلِ والجَهْلِ والْكَذِب، لأنَّ العاقل لا يختار لِنَفْسِه ذلك، فَعَلِمْنَا أنَّ الله تعالى صَرَفَهُمْ عن ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت