فهرس الكتاب

الصفحة 4531 من 12961

وقرأ ابن عَبْلَةَ برفعه، وتخريجه سَهْلٌ، وهو انه خبر مبتدأ محذوف.

وخرَّجه ابن عطية على أنه مبتدأ، فيحتاج إلى تقدير خَبَرِ، والدلالَةُ عليه خفيَّةٌ بخلاف تقدير المبتدأ، فإنه ضمير الأول، أي:» هو فاطر «. وقرئ شاذًا بنصبه، وخرَّجه أبو البقاء على وجهين:

أحدهما: أنه بَدَلٌ من» وليًا «قال:» والمعنى على هذا أجْعَلُ فاطر السموات والأرض غير اللِّهِ «، كذا قدَّرَهُ، وفيه نظر،؛ لأنه جعل المفعول الأول، وهو» غير الله «مفعولًا ثانيًا، وجعل البدل من المفعول الثاني معفولًا أوَّل، فالتدقير عَكْسُ التركيب الأصلي.

والثاني: أنه صِفَةٌ ل «وليًا» قال: ويجوز أن يكون صَفَةٌ ل «وَليًّا» والتنوين مُرَادٌ.

قال شهاب الدين: يعني بقوله: «التنوين مُرَاد» أنَّ اسم الفاعل عاملٌ تقديرًا، فهو في نِيَّةِ الانْفَصَالِ، ولذلك وقع وَصْفًا للنكرة كقوله: {هذا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا} [الأحقاف: 24] .

وهذا الوجه لا يَكَادُ يَصِحُّ، إذ يصير المعنى: أأتَّخِدُ غير اللَّهِ وليًّا فاطر السموات الحال من الجلالةِ، كما كان «فاطر» صفتها في قراءة الجمهور.

ويجوز على رأي أبي البقاءِ أن تكون صَفَةٌ ل «وليًَّا» ، ولا يجوز أن تكون صَفَةً للجلالة؛ لأن الجملة نكرةٌ.

والفَطْرُ: الشَّقُّ مُطْلقًا، وقيَّدَهُ الرَّاغب بالشَّقِّ طولًا، وقيَّدّهُ الواحدي بشقِّ الشيء عند إبتدائه.

والفطرُ: إبداع وإيجاد شيء على غير مثال، ومنه {فَاطِرِ السماوات والأرض} ، أي: أوجدها على غير مثال يُجْتدى.

وعن ابن عبَّاس: ما كنتُ أدْرِي ما معنى فَطَر وفَاطِر، حتَّى اختصم إليَّ أعْرَابيَّان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت