فهرس الكتاب

الصفحة 4578 من 12961

ويجوز أن تكون القَلْبِيَّةَ، [والمعنى:] ولو صرفتع فكرك الصحيح لأنْ تَتَدَبَّرَ حَالَهُمْ لازْدَدْتَ يقينًا.

وفي «لو» [هذه] وجهان:

أظهرهما: أنها الامتناعية، فينصرف المُضَارعُ بعدها للمُضِيَّ، ف «إذا» باقيةٌ على أصلها من دلالتها على الزَّمِنِ الماضي، وهذا وإن كان لم يقع بعدُ؛ لأنه سيأتي يوم القيامة، إلاَّ أنه أبرز في صورة الماضي لتحقُّقِ الوَعْدِ.

والثاني: أنها بمعنى «أنْ» الشَّرطيَّة، و «إنْ» هنا تكون بمعنى «إذا» ، والذي حمل [هذا] القائل على ذلك كَوْنُهُ لم يقع بعد وقد تقدَّمَ تأويله.

وقرأ الجمهور - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم: - «وُقِفُوا» مبنيَّا للمفعول من «وقف» ثلاثيًا [و «على» يحتمل أن تكون على بابها وهو الظاهر أي: حبسوا عليها، أو عرضوا عليها، وقيل: يجوز] أن تكون بمعنى «في» ، أي في النَّار، كقوله: «» عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ «، اي: في ملك سليمان.

وقرأ ابن السَّمَيْفَعِ، وزيد بن علي:» وَقَفُوا «مبينًا للفاعل.

و» وَقَفَ «يتعدَّى ولا يتعدَّىن وفرَّقَتِ العَرَبُ بينهما بالمَصْدَرِ، فمصدر اللازم على» فُعُول «، ومصدر المُتعدِّي على» فَعْل «ولا يقال: أوْقَفْتُ.

قال أبو عمرو بن العلاء:» لم أسْمَعْ شيئًا في كلام العرب: «أوقفت فُلانًا» ، إلاَّ أنِّي لو رأيت رَجُلًا وافقًا فقلت له: «ما أوقفك هاهنا» لكان عندي حَسَنًا «وإنما قال كذلك؛ لأنَّ تعدِّي الفِعْل بالهمزة مقيسٌ نحو: ضحك زيدٌ وأضحكته أنا، ولكن سَمِعَ غيره في» وقف «المتعدي أوقفته.

قال الراغب:» ومنه - يعني من لفظِ وقفتُ القوم - اسْتُعِيرَ وقفت الدَّابَّة إذا سَبلْتَهَا «فجعل الوقف حقيقةٌ في مَنْع المشي، وفي التَسْبِيلِ مَحَازًا على سبيل الاسْتِعَارَةِ، وذلك أن الشَّيْءَ المُسْبَلَ كأنه ممنوعٌ من الحركةن والوقف لفظٌ مشترك بين ما تقدَّمَ وبين سوارٍ من عاجٍ، ومنه: حمار مُوقَّفٌ بأرْسَاغِهِ مِثْلُ الوقْفِ من البَيَاضِ.

فصل في معنى الوقوف على النار

وقال الزجاج - رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى: ومعنى وقفوا على النَّار يحتمل ثلاثة أوجه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت