فهرس الكتاب

الصفحة 4595 من 12961

2145 - وأعْدَدْتُ لِلْحَرْبِ أوْزَارَهَا ... رِمَاحًا طِوَالًا وخِيْلًا ذُكُورَا

وقيل: الأصل في ذلك الوَزَرُ بفتح الواو والزاي، وهو المَلْجأ الذي يُلْتَجَأُ إليه من الجَبَلَ، قال تعالى: {كَلاَّ لاَ وَزَر} [القيامة: 11] ثمَّ قيل للثقل: وَزْرٌ تَشْبيهًا بالجَبَلِ، ثم اسْتُعِيرَ الوِزْرُ إلى الذَّنْبِ تشْبيهًا به في مُلاقَاةِ المَشَقَّةِ، والحاصلُ أنَّ هذه المادة تَدُلُّ على الرَّزَانَةِ والعَظَمَةِ.

قوله: {ألا سَاءَ ما يزِرُونَ} «ساء» هنا تحتمل أوجهًا ثلاثة:

أحدهما: أنها «ساء» المُتَصَرِّفَةُ المتعدِّيَةُ، ووزنها حينئذٍ «فَعَل» بفتح العين، ومفعولها حينئذٍ محذوفٌ، وفاعلها «ما» .

و «ما» تحتمل ثلاثة أوجه:

أن تكون موصولةً اسميةً، أو حرفية، أو نكرة موصوفة، وهو بعيد، [وعلى جعلها اسمية أو نكرة موصوفة تقدّر] لها عائدًا، والحرفية غير محتاجة إليه عند الجمهور.

والتقدير: ألا سَاءهُمُ الذي يَزِرُونَهُ، أو شيء يزرونه، أو وزْرُهُمْ [وبدأ ابن عطية بهذا الوجه؛ قال: كما تقول: ساءني هذا الأمر، والكلام خبر مجرد كقوله: [البسيط]

2146 - رَضيتَ خِطَّةَ خَسْفٍ غَيْرَ طَائِلَةٍ ... فَسَاءَ هَذَا رِضّى يا قَيْسَ عَبْلانَا

قال أبو حيان: ولا يتعين أن تكون «ما» في البيت خبرًا مجردًا، بل تحتمل الأوجه الثلاثة] وهو ظاهر.

الثاني: أن يكون للتعجُّب، فتنتقل من «فَعَل» بفتح العين [إلى] «فعُل» بضمها، فتعطى حكم فعل التَّعَجُّب من عدم التصرف، والخروج من الخبر المَحْضِ إلى الإنشاء إن قلنا: إن التعجُّب إنشاء، وهو الصحيح، والمعنى: ما أسْوَأ، أي: أقبح الذي يزرونه، أو شيئًا يزرونه، أو وِزْرُهم.

الثالث: أنها بمعنى «بئس» فتكون للمُبَالَغَةِ في الذَّمِّ فتعطى أحكامها أيضًا، ويجري الخِلافُ في «ما» الواقعِة بعدها حَسْبَما ذكر في {بِئْسَمَا اشتروا بِهِ} [البقرة: 90] وقد ظهر الفَرقُ بين الأوجه الثلاثة، فإنها في الأوَّل متعدّية متصرّفة، والكلام معها خَبَرٌ مَحْضٌ، وفي الأخيرين قَاصِرَةٌ جامدة إنشائية.

والفرق بين الوجهين الأخيرين أنَّ التعجبيَّة لا يُشْتَرَطُ في فاعلها ما يشترط في فاعل «بئس» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت