فهرس الكتاب

الصفحة 4724 من 12961

وقوله: «وإمَّا يُنْسِيَنَّكَ» قراءة العامّة «يُنْسِيَنَّكَ» بتخفيف السِّين من «أنْسَاهُ» كقوله: {وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ الشيطان} [الكهف: 63] قال تعلى في الآية الأولى {فَأَنْسَاهُ الشيطان} [يوسف: 42] .

وقرأ ابن عامر: بتشديدها من «نسَّاهُ» ، والتعدِّي جاء في هذا الفعل بالهمزة مرة، وبالتضعيف أخرى، كما تقدم في «أنْجَى» و «نَجَّى» و «أمْهَل» و «مَهَّلَ» .

والمفعول الثاني محذوف في القراءتين؛ تقديره: وإما يُنْسِيَنَّك الشَّيْطانُ الذِّكرَ أو الحقَّ.

والأحسن أن يقدر ما يليق بالمعنى، أي: وإما نيسينك الشيطان ما أمرت به من ترك مُجَالَسَةِ الخائضين بعد تذكيرك، فلا تقعدْ بعد ذلك معهم، وإنما أبرزهم ظاهرين تسجيلًا عليهم بصفة الظُّلْم، وجاء الشرط الأول ب «إذا» ؛ لأن خَوْضَهُمْ في الآيات مُحَقَّقٌ، وفي الشرط الثاني ب «إن» إنْسَاءَ الشيطان له لي أمرًا مُحَقَّقًا، بل قد يقع وقد لا يقعن وهو مَعْصُومٌ منه.

ولم يجئ مصدر على «فِعْلَى» غير ذِكْرَى «.

وقال ابن عطيَّة:» وإمَّا شرطن ويلزمها في الأغلب النون الثقيلة، وقد لا تلزم كقوله: [البسيط]

2197 - إمَّا يُصِبْكَ عَدُوُّ في مُنَاوَأةِ ... ... ... ... ... .

وهذا الذي ذكره من لُزُوم التوكيد هو مذهب الزَّجَّاجِ، والنَّاسُ على خلافه، وأنشدوا ما أنشده ابن عيطة وأبياتًا أُخَرَ منها: [الرجز]

2189 - إمَّا تَرَيْنِي اليَوْمَ أمَّ حَمْزِ ... وقد تقدَّم طرفٌ من هذه المسألة أوَّل البقرة، إلا أن أحدًا لم يَقُلْ: يلزم توكيده بالثقيلة دون الخفيفة، وغن كان ظاهر كلام ابن عطية ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت