فهرس الكتاب

الصفحة 4754 من 12961

فذلك مَحْمُولٌ على أنه [ما وقع في نَسَبِه] ما كان سِفَاحًا، كما وَرَد في حديث آخر «وُلِدْتُ مِنْ نكاحٍ لا مِنْ سفاحٍ» .

وأما قوله: التغليط مع الأب لا يليق بإبراهيم قلت: إنما أغْلَظَ عليه لأجل إصْرَارِهِ على الكُفْرِ، وإلاَّ فهو أول ما رفق به في المُخاطَبةِ، كما ذكر في سورة «مَرْيَمَ»

ياأبت

إِنِّي قَدْ جَآءَنِي [الآية: 43] {ياأبت لاَ تَعْبُدِ الشيطان} [مريم: 44] {إني أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرحمن} [مريم: 45] وهذا غاية اللُّطْفِ والرِّفْقِ، فحين أصرَّ على كُفْرِهِ اسْتَحقَّ التغليظ، وقال: {ياإبراهيم لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ} [مريم: 46] .

فصل في تحرير معنى «الصنم»

والصَّنَمُ لُغَةً: كل جُثَةٍ صُوِّرَتْ من نُحَاسٍ أو فضَّةٍ وعُبِدَتْ مُتقرِّبًا بها إلى اللَّهِ وقيل: ما اتُّخِذَ من صُفْرٍ ورِمُث ونحاس وحجر ونحوها فَصَنَمٌ، وما اتخذ من خَشبٍ فوثَنٌ وقيل بل هما بمعنى واحد.

وقيل: الصَّنَمُ معرب من شمن، والصَّنم أيضًا العَبْدُ القوي، وهو أيضًا خبيث الرائحة، ويقال: صنم أي صور، ويضرب به المَثَلُ في الحُسْنِ وقال: [السريع]

2211 - مَا دُمْيَةٌ مِنْ مَرْمَرٍ صُوِّرَتْ ... أوْ ظَبْيةٌ في خَمَرٍ عَاطِفُ

أحْسَنَ مِنْهَا يَوْمَ قَالَتْ لَنَا ... والدَّمْعُ مِنْ مُقْلَتِها وَاكِفُ

لأنْتَ أحْلَى مِنْ لَذيذِ الكَرَى ... ومِنْ أمَانٍ نَالَهُ خَائِفُ

وقال ابن الأثير: الصَّنَمُ كُلُّ معبود من دون الله تعالى.

وقيل: ما كان له جسم أو صورة فهو صنم، وما لم يكن له جِسْمٌ أو صورة فهو وَثَنٌ وشمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت