فهرس الكتاب

الصفحة 4789 من 12961

فأوّلها: قوله: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَآ آتَيْنَاهَآ إِبْرَاهِيمَ على قَوْمِهِ} [الأنعام: 83] أي: نحن آتَيْنَاهُ تلك الحُجَّةَ، وهديناه إليها، وأفَقْنَا عَقْلَهُ على حقيقتها، وذكر نَفْسَهُ باللفظ الدَّالِّ على العظمةِ [وذلك يوجب] أن تكون تلك النعمة عظيمة.

وثانيها: أنه - تعالى - خَصَّهُ بالرِّفْعَةِ إلى الدَّرجاتِ العالية، وهو قوله: {نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَآءُ} [الأنعام: 83] .

وثالثها: أنه - تعالى - جَعَلهُ عَزيزًا في الدُّنْيَا؛ لأنه جُعِلَ للأنبياء والدًا، والرُّسُلُ من نَسْلِهِ ومن ذُرَّيَّتِهِ، وأبقى هذه الكَرَامَةَ في نَسْلِهِ إلى يوم القيامةِ فقال: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ} لِصُلْبِهِ و «يَعْقُوبَ» بعده من إسحاق.

فإن قيل: لِمَ يذكر إسماعيل - عليه الصَّلاة والسَّلام - مع إسحاق، بل أخَّرَ ذِكْرَهُ [عنه] بدرَجَاتٍ؟

فالجوابُ: أن المقصود بالذِّكْرِ هاهنا أنبياء بين إٍسرائيل، وهم بِأسْرِهِمْ أولاد إسحاق.

وأمَّا إسماعيلُ فإنه لم يخرج من صُلْبِهِ نَبِيُّ إلاَّ محمدٌ عليه الصَّلاة والسَّلام، [ولا يجوز ذكر محمد - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ - في هذا المقام؛ لأنه تعالى أمر محمدًا] أن يحتجَّ على العربِ في نفي الشِّرْكِ باللَّهِ بأنَّ إبراهيم لمَّا تركَ الشرك وأصَرَّ على التَّوحيدِ رَزَقَهُ اللَّهُ النِّعَمَ العظيمة في الدنيا بأن آتاه أوْلادًا كانوا أنبياء ومُلُوكًا، فإذا كان المحتج بهذه الحُجَّةِ هو محمد - عليه الصَّلاة والسَّلامُ - امتنع أن يذكر في هذا المعرض.

فلهذا السبب لم يذكر إسماعيل مع إسحاق.

قوله: {وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْل} فالمُرَادُ أنَّهُ - تعالى - جعل إبراهيم في أشْرَفِ الأنْسَابِ؛ لأنه رَزَقَهُ أوْلادًا مثل إسحاق ويعقوب، وجعل أنبياء بني إسرائيل من نَسْلِهِمَا، وأخرجه من أصْلابِ آباءِ طَاهِرينَ مثل «نوح» و «شيث» و «إدريس» ، والمقصود بيانُ كرامَةِ إبراهيم - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ - بحسب الأولاد والآباء.

قوله: «من ذُرِّيتِهِ» «الهاء» فيها وجهان:

أحدهما: أنها تعود على نُوح؛ لأنه أقْرَبُ مذكور، ت ولأنَّ إبراهيم ومن بعده من الأنبياء كلهم مَنْسُوبُون إليه، [ولأنه ذّكر من جملتهم لُوطًا، وهو كان ابن أخي إبراهيم أو أخته، ذكره مَكِّي وغيره، وما كان من ذُرِّيَّتِهِ، بل كان من ذُرِّيَّةِ نُوحٍ عليه السلام، وكان رسولًا في زمن إبراهيم.

وأيضًا: يونس - عليه الصَّلاة والسَّلام - ما كان من ذُرِّيَّةِ إبراهيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت