فهرس الكتاب

الصفحة 4840 من 12961

وزعم أبو سعيد السِّيرَافِيُّ أن اسم الفاعل المتعدي إلى اثنين يجوز أن يعمل في الثَّاني، وإن كان ماضيًا.

قال: لأنه لما أضيف إلى الأوَّل تعذَّرت إضافته للثاني، فتعين نصبه له.

وقال بعضهم: لأنه بالإضافة أشهب المعرف ب «أل» فيستعمل مطلقًا فعلى هذا «سكنًا» منصوب به أيضًا وأما إذا قلنا: إنه بمعنى الحال والاستقبال، فَنَصْبُهُ به، و «سكن» فعل بمعنى مَفْعُول كالقبض بمعنى مَقْبُوض، ومعنى سَكَن، أي ما يسكن إليه الرجل، ويطمئن إليه استئناسًا به واسترواحًا إليه من زَوْجٍ أو حبيبٍ، ومنه قيل للنار سكن؛ لأنه يُسْتَأنَسُ بها، ألا تراهَمَ كيل سمّوها المُؤنِسَة.

قوله: «والشَّمْسَ والقَمَرَ حُسْبَانًا» قرأ الجمهور بنصب «الشَّمس» والقمر «وهي واضحة على قراءة الكوفيين، أي: بِعَطفِ هذهين المنصوبين على المنصوبين ب» جعل «و» حُسْبَانًا «فيه الوجهان في» سَكَنًا «من المفعول الثاني والحال.

وأما على قراءة الجماع فإن اعتقدنا كَوْنَهُ ماضيًا فلا بُدَّ من إضمار فِعْلٍ ينصبهما، أي: وجعل الشمس.

وإن قلنا: إنه غير ماضٍ فمذهب سيبويه أيضًا أن النَّصْبَ بإضمار فعل، تقول: هذا ضاربٌ زيدًا الآن أو غدًا أو عمرًا بنصب عَمْرٍو، وبفعل مُقدَّرٍ لا على موضع المجرور [باسم الفاعل، وعلى رأي غيره يكون النصب] على محل المجرور، ونشدون قوله: [البسيط]

2246 - هَلْ أنْتَ بَاعِثُ دِينارٍ لِحَاجَتِنا ... أوْ عِبْدَ ربِّ أخَا عَوْنِ بْنِ مِخْرَاقِ

بنصب» عبد «، وهو محتمل للوجهين على المذهبين.

وقال الزمخشري: أو يعطفان على محل» الليل «.

فإن قلت: كيف يكون ل» الليل «محلّ، والإضافة حقيقيّة، لأن اسم الفاعل المُضَاف إليه في معنى المُضِيّن ولا تقول: زيد ضارب عمرًا أمس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت