فهرس الكتاب

الصفحة 5093 من 12961

والثاني: أنَّها مَفْعُول به، والعاملُ فيه:» واتَّقُوا «أي: واتَّقُوا قولكم كَيْتَ وكَيْتَ، وقوله:» لَعَلُّكم تُرْحَمُون «معترضٌ جار مُجْرى التَّعْلِيل، وعلى كَوْنِه مَفْعُولًا من أجْلِه، يكون تقديره عند البصريِّين على حَذْفِ مُضَافٍ، تقديرُه: كراهة أن تَقُولُوا، وعند الكوفيِّين يكون تقديره:» ألاَّ يَقُولُوا «.

قال الكسائيُّ: والفرَّاء: والتقدير: أنزَلْنَاهُ لئلا تَقُولُوا، ثم حذف الجارِّ، وحَرْف النَّهْي، كقوله - تبارك وتعالى: {يُبَيِّنُ الله لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ} [النساء: 176] وكقوله: {رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ} [النحل: 15] أي: ألاَّ تَمِيد بِكُم، وهذا مُطَّرِد عنْدَهُم في هذا النَّحْو، وقد تقدَّم ذلك مرارًا.

وقرا الجمهور:» تَقُولُوا «بتاء الخطاب، وقرأ ابن مُحَيْصِن:» يَقُولوا «: بياء الغَيْبَة، ومعنى الآية الكريمة، كراهة أن يقول أهْلُ مكَّة: أنزل الكتاب، وهو التُّوْراة، والإنْجِيل على طَائِفَتَيْن من قَبْلِنَا، وهُمْ اليَهُود والنَّصَارى.

قوله: «وَإنْ كُنَّا» [ «إنْ» ] مُخَفَّفَة من الثِّقِيلة عند البَصْريِّين، وهي هُنَا مُهْمَلة؛ ولذلك وَلِيتها الجُمْلة الفِعْليَّة، وقد تقدَّم تحقيق ذلك، وأنَّ الكوفيِّين يَجْعَلُونها بمعنى: «ما» النَّافية، واللام بمعنى: «إلاَّ» ، والتقدير: ما كُنَّا عن دِرَاسَتِهم إلاَّ غافِلِين.

وقال الزَّجَّاج بِمْثِل ذلك، فَنَحا نحو الكوفيِّين.

وقال قُطْرُب: «إنْ» بمعنى «قَدْ» واللاَّم زَائِدة.

وقال الزَّمَخْشَري بعد أن قَرَّر مذهب البصريين كما قدَّمنا: «والأصْل: إنه كُنَّا عن عِبَادَتِهِم» فقدّر لها اسْمًا مَحْذُوفًا، هو ضمير الشَّأن، كما يُقَدِّر النَّحْويُّون ذلك في «أنْ» بالفَتْح إذا خُفِّفَت، وهذا مخالفٌ لِنُصُوصِهِم، وذلك أنَّهم نَصُّوا على أنَّ: «إنْ» بالكَسْر إذا خُفِّفَت، ولِيَتْهَا الجُمْلَةُ الفعليةُ النَّاسِخة، فلا عَمَل لها، لا في ظاهرٍ ولا مُضْمرٍ.

و «عَنْ دِرَاسَتِهِم» متعلِّق بخبر «كُنَّا» وهو: «غافلين» وفيه دلالة على بُطلان مذهب الكوفيين في زعمهم أن اللام بمعنى: «إلاَّ» ولا يَجُوز أن يَعْمَل ما بعد «إلاَّ» فيما قَبْلَها؛ فكذلك ما هو بِمَعْنَاها.

قال أبو حيَّان: «ولَهُم أن يَجْعَلُوا» عَنْها «متعلِّقًا بمحذوف» وتقدَّم أيضًا خلاف أبي عليِّ، في أنَّ هذه اللاَّم لَيْسَت لام الابتِدَاء، بل لامٌ أخْرَى، ويدلُّ أيضًا على أن اللاَّم لام ابتداء لَزِمتِ للفَرْق، فجَازَ أن يتقدَّم مَعْمُولُها عليها، لمّا وقعت في غَيْر ما هُو لَهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت