فهرس الكتاب

الصفحة 5363 من 12961

المادة في «آل عمران» ، وهو يتعدى لاثنين، فالثَّاني محذوف أي: بوَّأكم منازل.

و «فِي الأرْضِ» متعلّق بالفِعْلِ، وذكرت ليبنى عليها ما يأتي بعدها من قوله: «تَتَّخِذُونَ» .

قوله: «تَتَّخِذُونَ» يجوز أن تكون المُتَعدية لواحد فيكون من سهولها متعلقًا بالاتخاذ، أو بمحذوف على أنَّهُ حال من قصورًا إذ هو في الأصل صِفَةٌ لها لو تَأخَّر، بمعنى أنَّ مادة القُصُور من سهل الأرض كالطّين واللّبن والآجر كقوله: {واتخذ قَوْمُ موسى مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ} [الأعراف: 148] [أي مادته من الحلي] .

وقيل: «مِنْ» بمعنى «في» . وفي التَّفسير أنَّهُم كانوا يسكنون في القُصُورِ صَيْفًا، وفي الجبال شِتَاء، وأن تكون المتعدية لاثنين ثانيهما «مِنْ سُهُولِهَا» والسهلُ من الأرض ما لان وسهل الانتفاع به ضد الحزن، والسهولة: التّيسير.

قوله: «قُصُورًا» [والقصور هو جمع قصر] وهو البيت المُنِيفُ، سُمِّي بذلك لقصور النَّاس عن الارتقاء إليه، أو لأن عامة النَّاس يقصرون عن بناء مثله بخلاف خواصهم، أو لأنَّهُ يقتصر به على بقعة من الأرض، بخلاف بيوت الشّعر والعُمُد، فإنَّهَا لا يقتصر بها على بقعة مخصوصة لارتحال أهلها؛ أو لأنَّه يقصر من فيه أي: يحبسه، ومنه: {حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الخيام} [الرحمن: 72] .

قوله: {وَتَنْحِتُونَ الجبال بُيُوتًا} يجُوزُ أن يكون نصب «الجِبَالَ» على إسْقَاطِ الخافض أي: من الجبال، كقوله: {واختار موسى قَوْمَهُ} [الأعراف: 155] ، فتكون «بُيُوتًا» مفعوله.

ويجوز أن يُضَمَّن «تَنْحِتُونَ» معنى ما يتعدَّى لاثنين أي وتتخذون الجبال بُيُوتًا بالنحت أو تصيرونَها.[بيوتًا بالنَّحت.

ويجوز أن تكون «الجبَالَ» هو المفعول به و «بُيُوتًا» حال مقدرة كقولك: خِطْ هذا الثَّوب جبة [وابْرِ هذه القصبة قلمًا؛ وذلك لأن الجبال لا تكون بيتًا في حال النحت، ولا الثوب ولا القصبة قميصًا وقلما في حالة الخياطة والبري] ، أي: مُقَدّرًا له كذلك] و «بُيُوتًا» وإن لم تكن مشتقة فإنَّهَا في معناه أي: مسكونة.

وقرأ الحسنُ: «تَنْحَتُون» بفتح الحاء. وزاد الزَّمَخْشَرِيُّ أنه قرأ «تنحاتُونَ» بإشباع الفتحة [ألفًا] ، وأنشد: [الكامل]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت