2531 - بِمُسْتأسِدِ القُرْبَانِ عَافٍ نَبَاتُهُ ... ... ... ... ... ... .
وقول لَبِيد: [الوافر]
2532 - ولَكِنَّا نُعِضُّ السَّيْفَ مِنْهَا ... بأسْوُقِ عَافِيَاتِ الشَّحْمِ كُومِ
وتقدَّم تحقيقُ هذه المادّة في البقرة.
فصل في المراد من الآية
ومعنى الآية أنَّ الله - تعالى - أبدلهم مكان الباساء والضرَّاء الحسنة، وهي النِّعءمَةُ والسَّعَةُ والخَصْبُ والصِّحَّةُ.
» حتى عفوا «كثروا وكثرت أموالهم وأولادهم، وقالوا من غرتهم وغفلتهم: {قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضرآء والسرآء} ، أي: هكذا كانت عادة الدَّهر قديمًا لنا ولآبائنا، ولم يكن ذلك عقوبةً من اللَّهِ، فكُونُوا على ما أنتم عليه كما كان آباؤُكم، فإنَّهُم لم يتركوا دِينَهُم لما أصابهم من الضَّرَّاءِ.
قوله: «فَأخَذْنَاهُمْ» .
قال أبُو البقاءِ: «هو عطفٌ على» عَفَوْا «. يريدُ: وما عطف عليه أيضًا، أعني أنَّ الأخذ ليس متسببًا عن الَفَاءِ فقط، بل عليه وعلى قولهم تلك المَقَالةِ الجاهليَّةِ؛ لأنَّ المعنى ليس أنَّهُ لمُجرَّدِ كثْرَتِهِمْ، ونموِّ أموالِهِمْ أخذهم بغتة بل بمجموع الأمْرَيْنِ، بل الظَّاهِرُ أنَّهُ بقولهم ذلك فقط.
و» بَغْتَةً «إمَّا حالًا أو مَصْدرًا، والبَغْتَةُ الفُجَاءَة، {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} حال أيضًا وهي في قوَّةِ المُؤكِّدَةِ؛ لأنَّ» بَغْتَةً «تفيدُ إفادتها، سواء أعْرَبْنَا» بغتة «حالًا أم مَصْدرًا.
واعلم أنَّ الحكمة في حكاية هذا المعنى ليعتبر من سمع هذه القصَّة.