فهرس الكتاب

الصفحة 5437 من 12961

«فإذَا» فجائية وقد تقدَّم أنَّ فيها مذاهبَ ثلاثةً:

ظرف مكان، أو زمان، أو حرف.

وقال ابن عطية هنا: «وإذَا ظرف مكان في هذا الموضع عند المبرِّد من حيثُ كانت خبرًا عن جثة، والصَّحيحُ الذي عليه النَّاسُ أنَّهَا ظَرْفُ زَمَانٍ في كلِّ مَوْضِعٍ» .

قال شهابُ الدِّين: «والمشهورُ عند النَّاسِ قول المبردِ، وهو مذهب سيبويه» .

وأمَّا كونها زمانًا فهو مَذْهَبُ الرِّيَاشي، وعُزِيَ لسيبويه أيضًا.

وقوله: «من حيث كانت خبرًا عن جثَّة» ليست هي هنا خبرًا عن جُثَّة، بل الخبرُ عن «هي» لفظ «ثُعْبَان» لا لَفْظ «إذا» .

والثُّعْبَانُ هو ذَكَرُ الحيَّاتِ العظيم، واشتقاقُه من ثَعَبْتُ المكان أي: فجَّرْتُه بالمَاءِ، شُبِّه في انسيابه بأنْسِيَابِ الماء، يقال: ثَعَبْتُ الماءَ فجَّرْتُه فانْثَعَبَ. ومنه مَثْعَبُ المطر، وفي الحديث: «جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَجَرْحُهُ يَثْعَبُ دمًا»

فصل

فإن قيل إنَّهُ وصفها هنا بكونها ثُعْبَانًا، وهو العظيمُ الهائل الخلق، وفي موضع آخر يقول: {كَأَنَّهَا جَآنٌ} [النمل: 10] ، والجان من الحيَّاتِ الخفيف الضّئيل الخلق، فكيف الجَمْعُ بين هاتين الصّفتين؟

وقد أجاب الزَّمَخْشَرِيُّ في غير هذا المكان بجوابين:

أحدهما: أنَّهُ يجمع لها بين الشيئين: أي كبر الجُثَّةِ كالثُّعْبَانِ وبين خفَّةِ الحركة، وسرعة المشي كالجَان.

والثاني: أنَّها في ابتداء أمرها تكون كالجَان، ثمَّ يتعاظمُ ويتزايد خلقها إلى أن تصير ثُعْبَانًا.

وفي وصف الثُّعبانِ بكونه مُبينًا وجوه:

أحدها: أنُّهُ تمييز ذلك عمَّا جاءت به السَّحرَة من التمويه الذي يلتبسُ على من لا يعرف سببه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت