فهرس الكتاب

الصفحة 5478 من 12961

وقول الآخر: [الكامل]

2557 - نُبِّئْتُ أنَّ أبَا شُتَيْمٍ يَدَّعِي ... مَهْمَا يَعِشُ يَسْمَعْ بمَا لَمْ يَسْمَعِ

قال: ف «مَهْمَا» هنا ظرف زمان، والجمهور على خلافه، وما ذكره متأوّل، بل بعضُهُ لا يظهر فيه للظَّرفية معنى، وشنَّع الزمخشري على القائل بذلك.

فقال: وهذه الكلمة في عداد الكلمات الَّتي يُحَرِّفُهَا مَنْ لا يدّ له في علم العربية، فيضعها في غير موضعها ويحسب «مَهْمَا» بمعنى «متى ما» .

ويقولُ: مَهْمَا جئتني أعطيتك، وهذا من كلامِهِ، وليس من واضع العربية، ثم يذهبُ فيفسِّر: {مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِن آيَةٍ} [الأعراف: 132] بمعنى الوقت، فَيُلْحد في آيات اللَّهِ، وهو لا يشعر، وهذا وأمثاله مِمَّا يُوجب الجُثُوَّ بين يدي النَّاظر في كتاب سيبويه.

قال شهابُ الدِّين: هو معذورٌ في كونها بمعنى الوقت، فإن ذلك قولٌ ضعيفٌ، لم يَقُلْ به إلاَّ الطَّائفة الشَّاذَّةُ.

وقد قال جمال الدِّين بْنُ مالكٍ: جميع النَّحويين يقول إنَّ «مَهْمَا» و «مَا» مثل «مَنْ» في لزوم التَّجرُّدِ عن الظَّرف، مع أنَّ استعمالها ظرفين ثابتٌ في أشعار فصحاء العرب. وأنشد بعض الأبْياتِ المتقدمة

وكفى بقوله جميع النَّحويين دليلًا على ضَعْف القول بظرفيتهما. وهي اسمٌ لا حرفٌ، بدليل عَوْد الضَّمير عليها، ولا يعودُ الضَّمير على حرف؛ لقوله: {مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ} فالهاءُ في «بِهِ» تعود على «مَهْمَا» وشَذَّ السُّهيليُّ فزعم أنَّهم قد تأتي حرفًا.

واختلف النَّحويون في «مَهْمَا» هل هي بسيطة أو مركبة؟ والقَائِلُونَ بتركيبها اختلفوا: فمنهم مَنْ قال: هي مركبة مِنْ «مَا مَا» كُرِّرَتْ «ما» الشَّرطيَّة توكيدًا، فاستثقل توالي لفظين فأبْدِلَت ألف «ما» الأولى هاء.

وقيل: زيدت «ما» على «ما» الشَّرطية، كما يُزَادُ على «إنْ» «ما» في قوله: «فَإمَّا يَأتينَّكُم» .

فَعُمِلَ العمل المذكور للثقل الحاصل، وهذا قولُ الخليل وأتباعه من أهل البصرة.

وقال قَوْمٌ: هي مركبة من مَهْ التي هي اسم فعلٍ بمعنى الزَّجْر، و «مَا» الشَّرطيَّة ثم رُكِّبت الكلمتان فصارا شَيْئًا واحدًا.

وقال بعضهم: لا تركيب فيها هنا، بل كأنَّهُم قالوا له مَهْ، ثم قالوا {مَا تَأْتِنَا بِهِ} ويُعْزَى هذان الاحتمالان للكسائيِّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت