فهرس الكتاب

الصفحة 5509 من 12961

قال أبُو حيان: «وحَذْفُ المفعُول الثَّالث في باب» أعْلَمَ «لدلالة المعنى عليه جائزٌ، فيجوزُ في جواب: هل أعلمتَ زَيْدًا عمرًا منطلقًا؟ أعلمتُ زيدًا عمرًا، وتحذف» منطلقًا «لدلالة الكلام السَّابق عليه» .

فصل

قال شهابُ الدِّين: هذا مُسَلَّمٌ، لكن أيْنَ الدَّليل عليه في الكلام، كما في المثال الذي أبرزه الشَّيْخُ؟

ثم قال: «وأمَّا تَعْليلُهُ بأنَّهَا داخلةٌ على الخَبَرِ لا يدلُّ على المنع، لأنَّ خبر المبتدأ يجوزُ حَذْفُهُ اختصارًا، والثانِي، والثَّالِثُ في باب» أعْلَمَ «يَجُوزُ حذفُ كُلٍّ منهما اختصارًا» .

قال شهابُ الدِّين: «حذفُ الاختصار لدليلٍ، ولا دليلَ هَنَا» .

ثم قال: «وفي قوله لأنَّهَا - أي:» سَأريكُمْ «- داخلةٌ على المبتدأ، والخبر تجوُّزٌ» ويعني أنَّها قبل النَّقْل بالهمزة داخلة على المبتدأ والخبر. وقرأ الحسن: «سَأوريكُمْ» بواو خالصة بعد الهمزة وفيها تخريجان: أحدهما قاله الزمخشريُّ: «وهي لغةٌ فاشية بالحجاز يُقَالُ: أوْرَنِي كَذَا وأوْرَيْتُهُ، فوجهه أن يكون من أوْرَيْتُ الزَّنْدَ، فإن المعنى: بَيِّنْهُ لي وأنِزْهُ لأستبينَه» .

والثاني: - ذكره ابنُ جنيٍّ - وهو أنَّهُ على الإشباع، فيتولَّد منها الواو، قال «وناسَبَ هذا كونُهُ موضعَ تهديدٍ ووعيدٍ فاحتمل الإتيان بالواو» .

قال شهابُ الدِّين: وهذا كقول الشاعر: [البسيط]

2573 - اللَّهُ يَعْلَمُ أنَّا فِي تَلَفُّتِنَا ... يَوْمَ اللِّقاءِ إلى أحْبَابِنَا صًورُ

وأنِّنِي حَيْثُمَا يُثْني الهَوَى بَصَرِي ... مِنْ حَيْثُمَا سَلَكُوا أدْنُوا فأنْظُورُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت