فهرس الكتاب

الصفحة 553 من 12961

«فِرْغًا» حال من «بِقَتْل» ، وأيضًا فهذه «اللام» زائدة، فهي في حكم المطرح، و «مصدقًا» حل مؤكّدة؛ لأنه لا تكون إلا كذلك.

والظاهر أن «ما» بمعنى «الذي» وأن «مصدقًا» حال من عائد الموصول، وأن اللاّم في «لما» مقوية لتعدية «مصدقًا» ل «ما» الموصولة بالظَّرْفِ.

فصل في بيان المخاطبين في الآية

اعلم أن المخاطبين بقوله: «وآمنوا» هم بنو إسرائيل لتعطفه على قوله: «اذْكُرُوا نِعْمَتِي» ، ولقوله: «مُصَدّقًا لِمَا مَعَكُمْ» .

وقوله: «بِمَا أَنْزَلت» فيه قولان:

أحدهما: أنه القرآن؛ لأنه وصفه بكونه منزلًا، وبكونه مصدقًا لما معهم.

والثاني: قال قَتَادَةُ: بما أنزلت من كتاب ورسول تجدونه مكتوبًا في التَّوراة، والإنجيل.

ومن جعل «ما» مصدرية قدّرها ب «إنزالي لما معكم» يعني: التوراة.

وقوله {مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُمْ} فيه تفسيران:

أحدهما: أن في القرآن أنَّ موسى وعيسى حَقّ، والتوراة والإنديل حَقّ، فالإيمان بالقرآن مؤكّد للإيمان بالتوارة والإنجيل.

والثاني: أنه حصلت البِشَارَةُ بمحمد عليه الصَّلاة والسَّلام وبالقرآن في التوراة والإنجيل، فكان الإيمان بالقرآن، وبمحمد تصديقًا للتوراة والإنجيل، وتكذيب محمد والقرآن تكذيبٌ للتوراة والإنجيل.

قال ابن الخطيب: وهذا يدلّ على نبوة محمد عليه الصَّلاة والسَّلام من وجهين:

الأول: أن شهادة كتب الأنبياء عليهم الصَّلاة والسَّلام لا تكون إلا حقًّا.

والثاني: أنه عليه الصلاة السَّلام لم يقرأ كتبهم، ولم يكن له معرفة بذلك إلاَّ من قبل الوحي.

قوله: «وَلاَ تكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ» .

«أول» خبر كان، وفيه أربعة أقوال:

أحدهما وهو مذهب سيبويه: أنه «أفعل» ، وأن فاءه وعينه واو، وتأنيثه «أُوْلَى» ، وأصلها: «وُوْلَى» ، فأبدلت الواو همزة وجوبًا، وليست مثل «وُورِي» في عدم قلبها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت