فهرس الكتاب

الصفحة 5564 من 12961

سواء كانت قليلة، أو كثيرة، فهي مغفورةٌ عند الإتيان بهذا الدُّعاء.

وأما قوله هناك «وسَنَزِيدُ» بالواوِ، وههُنَا حذفها ففائدته أنه استئناف، كأنَّ قائلًا قال: وماذا حصل بعد الغُفْرانِ؟

فقيل لهخ: «سَنَزِيدُ المُحْسنينَ» .

وأام قوله هناك «فأنَزلْنَا» ، وههُنَا «فأرْسَلْنَا» فلأنَّ الإنزالَ لا يشعر بالكَثْرَةِ، والإرسَال يشعر بها، فكأنَّهُ تعالى بدأ بإنزال العذابِ القليل، ثمَّ جعله كثيرًا، وهو نظيرُ الفرقِ بين قوله {فانبجست} [الأعراف: 160] وقوله {فانفجرت} [البقرة: 60] .

وأمَّا قوله هناك {عَلَى الذين ظَلَمُواْ} [البقرة: 59] ، وههُنَا «عَلَيْهِمْ» فهو إيذان بأنَّ هؤلاء المضمرون هم أولئك، وأمَّا قوله هَهُنَا «يَظْلمُونَ» وهناك «يَفْسُقُونَ» فلأنهم موصوفون بأنهم كانوا ظالمينَ لأنَّهم ظلموا نفسهم، وبكونهم فاسقين، لأنَّهُمْ خَرَجُوا عن طاعةِ اللَّهِ.

قوله: {نَّغْفِرْ لَكُمْ خطيائاتكم} قد تقدَّم الخلافُ في «نَغْفِر» وأمَّا «خَطِيئَاتِكُمْ» فقرأها ابن عامر «خَطِيئَتُكُم» بالتَّوحيد، والرَّفع على ما لم يُسَمَّ فاعله، والفرض أنه يقرأ «تغفرْ» بالتَّاء من فوق. ونافع قرأ «خَطِيئَاتِكُم» بجمع السَّلأامة، رفعًا على ما لم يُسَمَّ فاعلُه؛ لأنَّهُ يقرأ «تُغْفرُ لكم» كقراءة ابن عامر.

وأبو عمرو قرأ «خَطَايَاكُم» جمع تكسير، ويَقْرأ «نَغْفِرْ» بنون العظمة. والباقون «نَغْفِرْ» كأبي عمرو، «خَطِيئَاتِكُمْ» بجمع السَّلامة منصوبًا بالكسرة على القاعدة. وفي سورة نوح قرأ أبو عمرو «خطاياهم» بالتكسير أيضًا، والباقون بجمع التصحيح.

وقرأ ابنُ هرمز «تُغْفَرْ» بتاءٍ مضمومة مبينًا للمفعول، كنافع، «خَطَايَاكُم» كأبي عمرو، وعنه «يَغْفِرْ» بياء الغيبة، وعنه «تَغْفِر» بفتح التَّاءِ من فوق، على معنى أنَّ «الحِطَّة» سببٌ للغفران، فنسب الغفران إليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت