الرابع: أن أصله بَئِس بوزن «كَتِف» ثم أتبعت الياءُ للهمزة في الكسر ثم سُكِّنت الهمزة، ثمَّ أبدلت يا ك: بِيرٍ وذِيبٍ.
وأمَّا قراءة ابن عامر فتحتمل أن تكون فعلًا منقولًا، وأن تكون وصفًا ك: حِلْف.
وقرأ أبو بكر عن عاصم بَيْئَسٍ بياء ساكنة بين باء، وهمزة مفتوحتين، وهو صفةٌ على فَيْعَل ك: ضَيْغَم، وصَيْرَف، وصَيْقَل، وهي كثيرةٌ في الأوصافِ.
وقرأ امرؤُ القيسِ: [الرجز]
2602 - كِلاهُمَا كَأنَ رَئِيسًا بَيْئَسا ... يَضْرِبُ في يومِ الهِيَاجِ القَوْنَسَا
وقرأ باقي السبعة «بَئِيسٍ» بزنه «رَئِيسٍ» وفيه وجهان:
أحدهما: أنَّهُ وصفٌ على «فَعِيلٍ» ك: شَدِيدٍ، وهو للمبالغة وأصله فاعل.
والثاني: أنه مصدرٌ وصف به أي: بعذابٍ ذي بأس بَئِيس، ف «بَئِيسٍ» مصدر مثل: النكثير والقدير، ومثر ذلك في احتمالِ الوجهين قول أبي الأصبع العدواني: [مجزوء الكامل]
2603 - حَنَقًا عليَّ ولا أرَى ... لِيَ مِنْهُمَا شَرًّا بَئِيسًا
وهي أيضًا قراءةُ عليٍّ وأبي رجاء.
وقرأ يعقوبُ القارئ «بَئِسَ» بوزن «شَهِدَ» ، وقرأها أيضًا عيسى بنُ عُمَرَ، وزيد بن علي.
وقرأ نصرُ بنُ عاصم «بَأسَ» بوزن «ضَرَبَ» فعلًا ماضيًا.
وقرأ الأعمش ومالك بنُ دينار «بَأس» فعلًا ماضيًا، وأصله «بَئِس» بكسر الهمزة، فسكَّنَهَا تخفيفًا ك: شَهْدَ في قوله: [الرجز]
2604 - لَوْ شَهْدَ عَاد فِيَ زَمَانِ تُبَّعِ ... وقرأ ابنُ كثير وأهل مكة بِئِسٍ بكسر البَاءِ، والهمز همزًا خفيفًا، ولم يُبَيِّن هل الهمزة مكسورةٌ أو ساكنةٌ؟
وقرأ طلحة وخارجة عن نافع «بَيْسٍ» بفتح الباء، وسكون الياء مثل: كَيْلٍ، وأصله «بَيْئَس» مثل: ضَيْغَم فخفَّف الهمزة بقلبها ياءً، وإدغام الياء فيها ثم خفَّفهُ بالحذف ك: مَيْت في: مَيِّت.