فهرس الكتاب

الصفحة 5635 من 12961

وقرأ أبيّ فَاسْتمَارَتْ وفيها الوجهان المتقدمان في «فَمَارَتْ» أي: أنَّهُ يجوز أن يكون من «المِرْيَة» ، والأصلُ: اسْتَمْريَتْ وأن يكون من «المَوْرِ» ، والأصلُ: اسْتَمْورَتْ.

قوله: «فَلمَّا أثقَلَتْ» أي: صَارتْ ذات ثقل ودنت ولادتها كقولِهِمْ ألبَنَ الرَّجُلُ، وأتْمَرَ أي: صار ذَا لبَنٍ وتَمْرٍ.

وقيل: دخلت في الثقل؛ كقولهم: أصبح وأمسى، أي: دخل في الصَّباح والمساءِ، وقرئ أثْقِلَتْ مبنيًّا للمفعُولِ.

قوله: «دَعَوا اللَّهَ» متعلَّقُ الدُّعاء محذوفٌ لدلالة الجملة القسميَّةِ عليه، أي: دعواهُ في أن يُؤتيهُمَا ولدًا صالحًا.

قوله: «لَئِنْ آتيْتَنَا» هذا القسمُ وجوابه فيه وجهان:

أظهرهما: أنَّهُ مُفَسِّرٌ لجملة الدُّعاءِ كأنه قيل:

فما كان دعاؤهما؟

فقيل: كان دعاؤهما كيت وكيت؛ ولذلك قلنا إنَّ هذه الجملة دالةٌ على متعلق الدُّعاءِ.

والثاني: أنَّهُ معمولٌ لقولٍ مضمرٍ، تقديره: فقالا لئن آتيتنا، ولنكُوننَّ جوابُ القسم، وجوابُ الشرطِ محذوفٌ على ما تقرَّر.

وصَالِحًا فيه قولان أظهرهما: أنه مفعولٌ ثان، أي: ولدًا صالحًا.

والثاني: قال مكي إنه نعتُ مصدر محذوف، أي: إيتاءً صالحًا، وهذا لا حاجة إليه، لأنه لا بد من تقدير المؤتى لهما.

فصل

قال المفسِّرون: المعنى لَئِنْ آتيتنا صالحًا بشرًا سويًّا مثلنا لنكوننَّ من الشَّاكرين.

وكانت القصةُ أنَّهُ لمَّا حملت حواء أتاها إبليس في صورة رجل فقال لها: ما الذي في بطنكِ؟

قالت: ما أدْرِي، قال: إني أخافُ أن يكُون بهيمةً، أو كلبًا، أو خنزيرًا، وما يُدريك من أين يَخْرُجُ؟ أمن دبرك فيقتلك، أو من فيك أو ينشق بطنك؟ فخافت حوَّاءُ من ذلك وذكرته لآدم، فلم يزالاَ في هُمّ من ذلك، ثمَّ عاد إليها فقال: إني من اللَّهِ بمنزلةٍ فإن دعوتُ الله أن يجعله خلقًا سويًّا مثلك، ويُسهِّل عليك خروجه تسميه عبد الحارثِ.

وكان اسم إبليس في الملائكة الحارث، فذكرت ذلك لآدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت