فهرس الكتاب

الصفحة 5776 من 12961

ذلك، ويدُلُّ على الثاني قراءة عيسى بن عمر» ويَذْهَبْ «بياء الغيبة وحزمه، ونقل أبو البقاء قراءة الجزم ولم يُقيِّدها بياء الغيبة.

وقرأ أبُو حيوة وأبان وعصمة «ويَذْهَبَ» بياء الغيبة ونصبه.

وقرأ الحسنُ «فَتَفْشِلُوا» بكسر الشين، قال أبو حاتمٍ: «هذا غيرُ معروفٍ» وقال غيره: إنَّها لغةٌ ثانية.

فصل

احتجَّ نُفاة القياسِ بهذه الآية فقالوا: القياس يفضي إلى المنازعةِ، والمنازعةُ محرَّمةٌ بهذه الآية؛ فوجب أن يكون العمل بالقياس محرمًا ببيان الملازمة، فإنّا نشاهد الدُّنيا مَمْلُوءةً من الاختلافات بسبب القياس.

وأيضًا القائلون بأنَّ النَّص لا يجوز تخصيصه بالقياس تَمَسَّكُوا بهذه الآية، وقالوا: قوله تعالى: {وَأَطِيعُواْ الله وَرَسُولَهُ} صريح في وجوب طاعة الله ورسوله في كل ما نصَّا عليه، ثم أتبعه بقوله: {وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} ومَنْ تمسَّك بالقياس المخصص بالنَّصِّ فقد ترك طاعة اللَّهِ وطاعة رسوله، وتمسَّك بالقياس الذي يوجب التنازع والفشل، وكلُّ ذلك حرام. والجوابُ: بأنَّهُ ليس كلُّ قياس يوجب المنازعة.

قوله: «ولا تنَازَعُوا» معطوف على قوله: «فاثْبُتُوا» وهو جواب الشَّرطِ في قوله: {إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً} فالمحرَّم التنازع عند لقاء فئة الكُفَّارِ، فلا حجة فيها، وأيضًا: فقد ترتَّب على التنازع الفشل وذهاب الريح التي هي الدولة، وذلك لا يترتَّب على القياس.

ثم قال: {واصبروا إِنَّ الله مَعَ الصابرين} والمقصودُ أنَّ كمال أمر الجهادِ مبنيٌّ على الصَّبْرِ فأمرهم بالصبر. كما قال في آية أخرى: {اصبروا وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ} [آل عمران: 200] . عن سالم أبي النضر مولى عُمَر بن عُبيدِ اللَّهِ وكان كاتبًا له، قال: كتب إليه عبدُ الله بن أبِي أوفَى «أنَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ في بعض أيَّامِهِ الَّتي لقيَ فيها العَدُو، انتظر حتَّى مالتِ الشَّمْسُ، ثمَّ قام في النَّاس، فقال:» يا أيُّهَا النَّاسُ لا تَتمنوا لقاء العدُوّ، وأسْألُوا اللَّهَ العَافيةَ فإذا لقِيتُمُوهم فاصْبِرُوا، واعلَمُوا أنَّ الجنَّة تحتَ ظلالِ السُّيُوفِ «ثم قال:» اللَّهُمَّ مُنزلَ الكتابِ، ومُجْرِي السَّحابِ، وهازِمَ الأحْزابِ، اهزمْهُمْ، وانْصُرْنا عليْهِمْ «

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت