فهرس الكتاب

الصفحة 5781 من 12961

وقال الكلبيُّ: خاف أن يأخذه جبريل ويعرفهم حاله، فلا يطيعوه.

وقيل: معناه إنِّي أخافُ الله، أي: أعلم صدق وعده لأوليائه؛ لأنه كان على ثقة من أمره، وقيل: معناه إنِّي أخاف الله عليكم.

وقوله: {والله شَدِيدُ العقاب} .

قيل: انقطع الكلام عند قوله «أخَافُ اللَّه» ثم قال {والله شَدِيدُ العقاب} ويجُوز أن يكون من بقيِّة كلام إبليس.

روى طلحة بن عبيد الله بن كريز أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قال:

«مَا رُئيِ الشيطانُ يومًا هُو فيه أصغرُ، ولا أدحرُ، ولا أحقَرُ، ولا أغْيَظُ مِنْهُ في يَوْمِ عرفةَ، وما ذاكَ إلاَّ لِمَا رَأى من تنزُّلِ الرَّحْمَة وتجاوزُ الله عن الذُّنُوبِ العظام، إلاَّ ما كان من يَوْمِ بدرٍ»

فقيل: وَمَا رأى يَوْمَ بدرٍ؟ قال: «أما إنَّهُ رَأى جبريلَ وهُوَ يَنْزعُ المَلائِكَة» ، حديث مرسل.

قوله تعالى: {إِذْ يَقُولُ المنافقون} العامل في «إذْ» إمَّا «زيَّن» ، وإمَّا «نَكَصَ» وإما «شديدُ العقاب» وإما «اذكروا» .

قال ابنُ الخطيب: «وإنما لم تدخل الواو في قوله» إذْ يقُولُ «ودخلت في قوله» وإذْ زَيَّن «؛ لأنَّ قوله:» وإذْ زيَّن «عطف التزين على حالهم وخروجهم بطرًا ورئاء النَّاس.

وأما قوله {إِذْ يَقُولُ المنافقون} فليس فيه عطف على ما قبله، بل هو ابتداء كلام منقطع عما قبله» .

فصل

المنافقون: قوم الأوس والخزرجِ، وأمَّا الذين في قلوبهم مرض فهم قوم من قريش أسلموا وما قوي إسلامهم، وكانوا بمكَّة مستضعفين، قد أسلموا وحبسهم أقرباؤهم عن الهجرة فلما خرجت قريش إلى بدرٍ أخرجوهم كُرْهًا، فلمَّا نظروا إلى قلّة المسلمين ارتابوا وارتدوا، وقالوا {غَرَّ هؤلاء دِينُهُمْ} . و {غَرَّ هؤلاء دِينُهُمْ} منصوب المحل بالقول.

قال ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه: «معناه أنه خرج بثلاث مائة وثلاثة عشر يقاتلون ألف رجل» وقيل المرادُ: إن هؤلاء يسعون في قتل أنفسهم، رجاء أن يجعلوا أحياء بعد الموتِ، ويثابون على هذا القَتْلِ. فقالوا: غرَّ هؤلاء دينهم. فقتلوا جميعًا، منهم: قيسُ بنُ الوليد بن المغيرة، وأبُو قيس بنُ الفاكه بن المغيرة المخزميان،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت