فهرس الكتاب

الصفحة 5789 من 12961

بهؤلاء الذين نقضوا عهدك وجَاءُوا لحربك فعلًا من الحرب والتمكين، يفرقُ منك ويخافك من خلفهم من أهل مكة واليمن، «لَعَلَّهُم يذَّكرُون» يتذكرون ويعتبرون فيا ينقضون العهد.

وقرأ الأعمش بخلاف عنه: «فَشَرِّذْ» بالذال المعجمة.

وقال أبُو حيَّان رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى: «وكذا هي في مصحف عبد الله» .

قال شهاب الدين: «وقد تقدَّم أنَّ النَّقْطَ والشَّكْلَ أمرٌ حادثٌ، أحدثه يحيى بن يعمر، فكيف يُوجد ذلك في مصحف ابن مسعود؟» .

قيل: وهذه المادة - أعني: الشين، والرَّاء، والذال المعجمة - مهملة في لغة العرب وفي هذه القراءةِ أوجه، أاحدها: أنَّ الذَّال بدلُ من مجاورتها، كقولهم: خراديل وخراذيل.

الثاني: أنه مقلوبٌ مِنْ «شذر» ، من قولهم: تَفرَّقُوا شَذَرَ مَذَرَ، ومنه: الشَّذْر المُلتقط من المعدن؛ لتفرُّقِهِ؛ قال: [الطويل]

2723 - غَرَائِرُ فِي كِنٍّ وَصوْنٍ ونَعْمَةٍ ... يُحَلَّيْنَ يَاقُوتًا وشَذْرًا مُفَقَّرا

الثالث: أنه من ذر في مقاله، إذا أكثر فيه، قاله أبو البقاءِ، ومعناه غير لائق هنا.

وقال قطرب: «شرّذ» بالمعجمة، التنكيل، وبالمهملة: التَّفريق. وهذا يُقَوِّي قول من قالك إن هذا المادَّة ثابتةٌ في لغة العربِ.

قوله «مَنْ خَلْفَهُمْ» مفعول: «شرِّدط. وقرأ الأعمشُ بخلاف عنه وأبو حيوة» مِنْ خلفهم «جارًا ومجرورًا، والمفعولُ على هذه القراءة محذوفٌ، أي: فشرِّدُ أمثالهم من الأعداء، وأناسًا يعملون بعملهم، والضميران في» لَعَلَّهُم يذكَّرُون «الظَّاهِرُ عودهما على» مَنْ خَلْفَهُمْ «، أي: إذا راوا ما حلَّ بالمناقضين تذكَّرُوا. وقيل: يعودان على المثقفين، وليس له معنى طائل.

قوله: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فانبذ إِلَيْهِمْ على سَوَآءٍ} .

مفعول انبذ محذوف، أي: انبذ إليهم عهودهم، أي: اطرحها، ولا تكترث بها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت