فهرس الكتاب

الصفحة 5847 من 12961

لأن الرسول - عليه الصَّلاة والسَّلام - ما كان يشير بقوله {كَلاَمَ الله} [التوبة: 6] إلا إلى هذه الحروف والأصوات.

وقال آخرون: ثبت بهذه الآية أنَّ كلام الله ليس إلاَّ هذه الحروف والأصوات، وثبت أن كلام الله قديمٌ، فوجب القولُ بقدم الحروف والأصوات.

وقال ابنُ فورك: «إنا إذا سمعنا هذه الحروف والأصوات، فقد سمعنا مع ذلك كلام الله تعالى» . وأنكروا عليه هذا القول؛ لأنَّ الكلام القديم، إمَّا أن يكون نفس هذه الحروف والأصوات، وإمَّا أن يكون شيئًا آخر مغايرًا لها.

والأول قول الزجاج، وهو باطلٌ، لأنَّ ذلك لا يليقُ بالعقلاء.

والثاني باطلٌ، لأنَّا على هذا التقدير، لمَّا سمعنا هذه الحروف والأصوات، فقد سمعنا شيئًا آخر يخالفُ ماهيَّة هذه الحروف والأصوات لكنَّا نعلم بالضرورةِ أنا عند سماع هذه الحروف والأصوات لم نسمع شيئًا آخر سواها ولم يدرك سمعنا شيئًا مغايرًا لها، فسقط هذا الكلام.

والجواب عن كلام المعتزلة: أن يقال هذا الذي نسمعه ليس عين كلام الله على مذهبكم؛ لأنَّ كلام الله، ليس الحروف والأصوات التي خلقها أولًا، بل تلك الحروف والأصوات انقضت، وهذه التي نسمعها حروف وأصوات فعلها الإنسان، فما ألزمتموه علينا فهو لازم عليكم.

فصل

قال الفقهاءُ: إذا دخل الكافر الحربي دار الإسلامِ، كان مَغْنُومًا مع ماله، إلاَّ أن يدخل مستجيرًا لغرض شرعي، كاستماع كلام الله رجاء الإسلام، أو دخل لتجارة، فإن دخل بأمان صبي أو مجنون، فأمانهما شبهة أمان؛ فيجب تبليغه مأمنه، وهو أن يبلغ مَحْرُوسًا في نفسه وماله إلى مكانه الذي هو مأمن له، ومن دخل منهم دار الإسلام رسُولًا، فالرسالة أمانٌ، ومن دخل ليأخذ مالًا له في دار الإسلام، ولماله أمان، فأمان ماله أمان له.

{كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ الله وَعِندَ رَسُولِهِ} الآية.

في خبر «يكون» ثلاثةُ أوجهٍ:

أظهرها: أنَّهُ «كيف» ، و «عَهْدٌ» اسمُها والخبر هنا واجبُ التقديم، لاشتماله على ما لهُ صدر الكلام، وهو الاستفهامُ، بمعنى الاستنكار، كقولك: كيف يُسْتفتَى مثلك؟ أي: لا ينبغي أن يستفتى.

و «للمشركين» على هذا يتعلق إمَّا ب «يكُونُ» ، عند من يجيزُ في «كانَ» أن تعمل في الظَّرف وشبهه، وإمَّا بمحذوفٍ، على أنَّها صفةٌ ل «عَهْدٌ» ، في الأصلِ، فلمَّا قُدِّمتْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت