فهرس الكتاب

الصفحة 5857 من 12961

والجواب عن الأوَّلِ: أنَّ الكافِر قد يكونُ عَدْلًا في دينه، وقد يكون فاسقًا خبيث النفس في دينه، فالمرادُ أن هؤلاء الكفار الذين من عادتهم نقض العهود، «أكثرُهُمُ فَاسقُون» في دينهم، وذلك يوجب المبالغة في الذَّم.

والجوابُ عن الثَّاني عين الأوَّل؛ لأنَّ الكافر قد يكون محترزًا عن الكذب، ونقض العهد، والمكر، والخديعة وقد يكون موصوفًا بذلك، ومثل هذا الشَّخص يكون مذمومًا عند جميع النَّاسِ، وفي جميع الأديان.

ومعنى الآية: أنَّ أكثرهم موصوف بهذه الصفات الذميمة. وقال ابنُ عبَّاسٍ «لا يبعدُ أن يكون بعض أولئك الكفار قد أسلم، وتاب، فلهذا السبب قال:» وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ «. ليخرج عن هذا الحكم، أولئك الذين أسْلَمُوا» .

قوله {اشتروا بِآيَاتِ الله ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} .

قال مجاهدٌ «أطعم أبو سفيان حلفاءه، وترك حلفاء رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فنقضوا العهد الذي كان بينهم بسبب تلك الأكلة» . وقال ابنُ عبَّاسٍ: «إنَّ أهل الطائف أمدرهم بالأموال ليقووهم على حرب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ» .

وقيل: لا يبعدُ أن تكون طائفة من اليهود، أعانوا المشركين على نقض العهود، فكان المراد من هذه الآية، ذم أولئك اليهود، وهذا اللفظُ في القرآن، كالأمر المختص باليهود، ويتأكد هذا بأنَّ الله تعالى أعاد قوله: {لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً} ولو كان المراد منه المشركين، لكان هذا تكرارًا محضًا، وإذا حمل على اليهود لم يكن تكرارًا، فكان أوْلَى.

ثم قال: «إِنَّهُمْ سَآءَ» أي: بئس «مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ» .

قال أبُو حيَّان: يجوزُ أن تكون على بابها من التَّصرُّف والتعدِّي، ومفعولها محذوفٌ، أي: ساءهم الذي كانُوا يعملُونه، أو عملُهم، وأن تكون الجارية مَجْرى «بِئْسَ» فتُحَوَّل إلى «فَعُل» بالضمِّ، ويمتنع تصرُّفها، وتصيرُ للذَّم، ويكون المخصوص بالذم محذوفًا، كما تقرَّر مرارًا.

قوله: {لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً} أي: لا تبقوا عليهم أيها المؤمنون كما لا يبقُون عليكم لو ظهروا. {وأولئك هُمُ المعتدون} لنقض العهد، وتعديهم ما حدّ اللهُ في دينه، وما يوجبه العقد والعهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت