فهرس الكتاب

الصفحة 5863 من 12961

فصل

هذا الكلامُ يقوي داعية القتال من وجوه:

الأول: أنَّ تقرير الموجبات القويَّة، وتفصيلها ممَّا يُقَوِّي هذه الداعية.

الثاني: أنَّك إذا قلت للرجل: أتخشى خصمك؛ فكأنك تحرضه على القتال، أي: لا تخف منه.

والثالث: قوله {فالله أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ} أي: إن كنت تَخْشَى أحَدًا فالله أحقُّ أن تخشاه، لكونه في غاية القدرة، فالضَّررُ المتوقع منهم غايته القتل، وأمَّا المتوقع من اللهِ فالعقابُ الشديد في القيامة، والذم اللازم في الدُّنيا.

والرابع: قوله: {إِن كُنتُمْ مُّؤُمِنِينَ} أي: إن كنتم موقنين بالإيمان، وجب عليكم القتال، أي: إنكم إن لم تقدموا على القتال، وجب أن لا تكونوا مؤمنين.

فصل

حكى الواحديُّ عن أهل المعاني أنهم قالوا: «إذا قلت: ألا تفعل كذا، فإنَّما يستعمل ذلك في فعل مقدر وجوده، وإذا قلت: ألست تفعل، فإنَّما تقول ذلك في فعل تحقَّق وجوده، والفرقُ بينهما أنَّ» لا «ينفى بها المستقبل، فإذا أدخلت عليها الألف كان تحضيضًا على فعل ما يستقبل، و» ليس «إنما تستعمل لنفي الحال، فإذا أدخلت عليها الألف صار لتحقيق الحال» .

فصل

نقل عن ابن عباس أنه قال قوله: {أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا} ترغيب في فتح مكَّة وقوله: {قَوْمًا نكثوا أَيْمَانَهُمْ} أي: عهدهم، يعني قريشًا حين أعانوا بني الديل بن بكر على خزاعة، كما تقدم.

وقال الحسنُ «لا يجوزُ أن يكون المرادُ منه ذلك؛ لأنَّ سورة براءة نزلت بعد فتح مكَّة» .

فصل

قال الأصم «دلَّت الآية على أنَّهم كرهوا هذا القتال، لقوله: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ القتال وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ} [البقرة: 216] فأمنهم الله تعالى بهذه الآيات» . قال القاضي «إنه تعالى قد يحث على فعل الواجب من لا يكون كارهًا له، ولا مُقصرًا فيه، فإن أراد أن مثل هذا التحريض على الجهاد لا يقع إلاَّ وهناك كره للقتال، لا يصح أيضًا، لأنَّهُ يجوز أن يحث تعالى بهذا الجنس على الجهاد، لكي لا يحصل الكره الذي لولا هذا التحريض كان يقع» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت