مجاهدٌ والسلمي وطلحةُ أيضًا «النَّسُوء» بزنة «فعُول» بفتح الفاءِ، وهو التأخير، و «فعول» في المصادر قليل، قد تقدَّم منه ألفاظ في أوائل البقرة، وتقدَّم في البقرة اشتقاقُ هذه المادة، وهو هنا عبارةٌ عن تأخير بعض الشُّهُور عن بعض؛ قال: [الوافر]
2780 - ألَسْنَا النَّاسِئِينَ على مَعَدٍّ ... شُهُورَ الحِلِّ نجعَلُهَا حَرَامَا
وقال آخر: [الكامل]
2781 - نَسَئُوا الشُّهُورَ بها وكانُوا أهلهَا ... مِنْ قبلِكُم والعِزُّ لمْ يتحوَّلِ
قوله «يُضَلُّ بِهِ» قرأ الأخوان، وحفص «يُضَلُّ» مبنيًا للمفعول وأبو عمرو في رواية ابن مقسم «يُضِلّ» مبنيًا للفاعل، وفيه ثلاثة أوجهٍ:
أحدها: يضل اللهُ به الذين كفروا.
والثاني: يضل الشيطان به الذين كفروا.
والثالث: يضل به الذين كفروا تابعيهم. والباقون مبنيًا للفاعل، والموصول فاعل به. وقرأ ابن مسعود والحسن، ومجاهد، وقتادة ويعقوب، وعمرو بن ميمون «يُضِلّ» مبنيًا للفاعل، من «أضَلَّ» وفي الفاعل وجهان:
أحدهما: ضمير الباري تعالى، أي: يُضِلُّ اللهُ الذين كفروا.
والثاني: أنَّ الفاعل «الذينَ كفرُوا» وعلى هذا فالمفعولُ محذوف، أي يُضل الذين كفروا أتباعهم.
وقرأ أبُو رجاء «يَضَلُّ» بفتح الياء والضَّاد، وهي مِنْ «ضَلِلْتُ» بكسر اللام، «أضَلُّ» بفتحها، والأَصْلُ «فَنُقِلت فتحة اللام إلى الضَّاد، لأجل الإدغام، وقرأ النَّخغي، والحسن في رواية محبوب» نُضِلُّ «بضم نون العظمة، و» الَّذشينَ «مفعول، وهذه تقوِّي أنَّ الفاعل ضمير الله في قراءة ابن مسعود.
قوله:» يُحِلُّونه «فيه وجهان:
أحدهما: أنَّ الجملة تفسيريةٌ للضلال.