فهرس الكتاب

الصفحة 5976 من 12961

كفرًا فإنَّ القول بالكفر كفر بلا خلاف بين الأئمة، قال تعالى: {أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بالله أَنْ أَكُونَ مِنَ الجاهلين} [البقرة: 67] .

فصل

اختلفوا في الهزل في سائر الأحكام كالبيع والنكاح والطلاق، قيل: يلزم وقيل: لا يلزم، وقيل: يفرق بين البيع وغيره. فيلزمُ في النكاح والطلاق، ولا يلزم في البيع وحكى ابنُ المنذر الإجماع في أن جدَّ الطلاق وهزله سواء. وروى أبو داود والترمذي والدارقطني عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ:» ثلاثٌ جِدُّهُنَّ جد وهزلهُنَّ جِدّ، النِّكاحُ والطلاقُ والرَّجْعَةُ «

قال الترمذيُّ «حديث حسن، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وغيرهم» .

قال القرطبي: «وفي الموطأ عن سعيد بن المسيِّب قال ثلاث ليس فيهن لعب النكاح والطلاق والعتق» .

قوله: « ... إن نَعْفُ» قرأ عاصم «نَعْفُ» بنون العظمة، «نعذِّب» كذلك، «طَائفَة» نصبًا على المفعول به، وهي قراءة أبي عبد الرحمن السُّلمي، وزيد بن علي. وقرأ الباقون «يُعْفَ» في الموضعين بالياء من تحت مبنيًا للمفعول، ورفع «طَائفةٌ» ، على قيامها مقام الفاعل والقائمُ مقام الفاعل في الفعل الأوَّلِ الجارُّ بعده. وقرأ الجحدريُّ «إن يَعْفُ» بالياء من تحت فيهما، مبنيًا للفاعل، وهو ضميرُ الله تعالى، ونصب «طائفة» على المفعول به. وقرأ مجاهدٌ «تُعْف» بالتاء من فوق فيهما، مبنيًا للمفعول، ورفع «طائفة» ، لقيامها مقام الفاعل. وفي القائم مقام الفاعل في الفعل الأوَّل وجهان:

أحدهما: أنَّهُ ضمير الذنوب، أي: إن تُعْفَ هذه الذنوب.

والثاني: أنَّه الجارُّ، وإنَّما أنِّث الفعل حملًا على المعنى.

قال الزمخشريُّ «الوجه التذكير؛ لأنَّ المسند إليه الظرفُ، كما تقول: سِيرَ بالدَّابة، ولا تقول: سِيرت بالدَّابة، ولكنه ذهب إلى المعنى، كأنه قيل: إن تُرْحَمْ طائفة فأنَّث لذلك، وهو غريبٌ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت