فهرس الكتاب

الصفحة 6020 من 12961

وكلُّ من يسكن جزيرة العرب وينطقُ بلسانهم؛ فهو منهم؛ لأنَّهم إنَّما تولَّدُوا من ولد إسماعيل، وقيل: سمُّوا عربًا؛ لأنَّ ألسنتهم معربة عما في ضمائرهم، وهذه الأقوال ليست بشيء من الأول، فلأن إسماعيل حين ولدته هاجر نزلت عندهم» جُرهم «فربي بينهم، وكانوا عربًا قبل إسماعيل، ولأن» يعرب «من ولد إسماعيل، وكان حميلًا عربيًا.

وأمَّا الثاني لأن إسماعيل تعلَّم العربيَّة في» جُرهم «حين نزلوا عند هاجر بمكَّة.

والصحيحُ أنَّ العرب العاربة قبل إسماعيل منهم: عادٌ وثمود، وطسْم، وجديس، وجرهم، والعماليق، وآدم يقال: إنَّه كان ملكًا، وأنه أول من سقف البيوت بالخشب المنشور، وكانت الفرس تسميه آدم الأصغر، وبنوه قبيلة يقال لها» وبار «هلكوا بالرما.

انثال عليهم؛ فأهلكهم وطمَّ منازلهم، وفي ذلك يقول بعض الشعراء: [الرجز]

2835 - وكَرَّ دَهْرٌ على وَبَار ... فَهَلَكَتْ جَهْرَةً وبَارُ

وأمَّا الثالثُ، فكلُّ لسان معرب عمَّا في ضمير صاحبه، وإنَّما يظهر ما قاله النسابُون، أنَّ سام بن نوح أبو العرب، وفارس، والروم، فدل على أنَّ العرب موجودون من زمن سام بن نوح.

قال بعضهم: والصحيحُ إن شاء الله تعالى - أن آدم نطق بالعربيَّة، وغيرها من الألسنةِ، لقوله تعالى: {وَعَلَّمَ آدَمَ الأسمآء كُلَّهَا} [البقرة: 31] .

ولا شكّ أنَّ اللِّسان العربيّ مختصّ بأنواع الفصاحةِ والجزالة، لا توجدُ في سائرِ الألسنةِ.

قال بعضُ الحكماءِ: حكمة الرُّوم في أدمغتهم؛ لأنَّهم يقدرون على التركيبات العجيبة، وحكمةُ الهندِ في أوهامهم، وحكمةُ اليونانِ في أفئدتهم لكثرةِ ما لهم من المباحث العقليَّةِ، وحكمة العرب في ألسنتهم بحلاوةِ ألفاظهم، وعذوبة عباراتهم.

فصل

اعلم أن الله تعالى حكم على الأعراب بحكمين:

الأول: أنَّهُم أشدّ كفرًا ونفاقًا، والسبب فيه وجوه:

أحدها: أنَّ أهل البدو يشبهون الوحوش.

وثانيها: استيلاءُ الهواء الحار اليابس عليهم، وذلك يزيدُ في التيه، والتَّكبر، والفخر، والطيش عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت