واستعمال اللفظ الواحدة في الحقيقة، والمجاز معًا لا يجوزُ.
فالجوابُ: أنَّ لفظ النَّجس اسم للمستقذر، وهذا القذرُ مفهوم مشترك فيه بين القسمين، فزال السُّؤال.
قوله: {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ} .
قرأ نافع، وابن عامر» أسِّسَ «مبنيًا للمفعول،» بُنيانُه «بالرفع، لقيامه مقام الفاعل.
والباقون» أسَّسَ «مبنيًا للفاعل،» بُنيانَهُ «مفعول به، والفاعل ضمير» مَنْ «وقرأ عمارة بن عائذ الأوَّل مبنيًا للمفعول، والثاني مبنيًا للفاعل، و» بُنْيَانهُ «مرفوع على الأولى ومنصوب على الثانية لما تقدَّم.
وقرأ نصر بن علي، ونصر بن عاصم» أسسُ بُنيانِهِ «. وقرأ أبُو حيوة» أساسُ بُنيانِهِ «جمع» أُسِّ «. وروي عن نصر بن عاصم أيضًا» أَسُّ «بهمزة مفتوحة وسين مضمومة.
وقرىء» إسَاسُ «بالكسر، وهي جموع أضيفت إلى» البُنيانِ «. وقرىء» أسَاسُ «بفتح الهمزة و» أسّ «بضم الهمزة وتشديد السين، وهما مفردان أضيفا إلى البنيان.
ونقل صاحبُ اللوامح فيه» أسَسُ «بالتخفيف ورفع السين،» بنيانِهِ «بالجر، ف» أسس «مصدر أسس الحائط، يؤسسُه أسَسًا، وأسًّا. فهذه عشر قراءات، والأسُّ والأسَاسُ القاعدةُ التي يبنى عليها الشيءُ. ويقالُ: كان ذلك على أس الدهر، كقولهم: على وجه الدهر. ويقال: أسَّ، مضعفًا: أي: جعل له أسَاسًا، وآسَسَ، بزنة» فاعل «.
و» البُنْيَان «فيه قولان:
أحدهما: أنَّهُ مصدر، ك: الغُفْران، والشُّكران، وأطلق على المفعول ك» الخَلْق «بمعنى المخلوق، وإطلاق المصدر على المفعول مجاز مفهومٌ، يقالُ: هذا ضربُ الأمير ونسج زيدٍ، أي: مضروبه، ومنسوجه.
والثاني: أنَّهُ جمعٌ، وواحده» بُنْيَانة «؛ قال الشاعرُ:
2848 - كَبُنْيَانَةِ القَرْيِيِّ موضِعُ رَحْلِهَا ... وآثَارُ نِسْعَيْهَا مِنْ الدَّفِّ أبْلَقُ