فهرس الكتاب

الصفحة 6072 من 12961

من تحت والباقون بالتاء من فوق. فالقراءةُ الأولى تحتمل أن يكون اسمُ» كاد «ضمير الشَّأن و» قلوبُ «مرفوع ب» يزيغُ «، والجملةُ في محلِّ نصبٍ خبرًا لها، وأن يكونَ اسمها ضمير القوم، أو الجمع الذي دلَّ عليه ذكرُ» المهاجرين والأنصار «، ولذلك قدَّرهُ أبو البقاءِ، وابنُ عطيَّة:» من بعد مَا كَادَ القَوْمُ «. وقال أبو حيان - في هذه القراءة -» فيتعيَّن أن يكونَ في «كاد» ضميرُ الشَّأن، وارتفاع «قُلوبُ» ب «يزيغُ» ، لامتناع أن يكون «قلوب» اسم «كاد» ، و «يزيغُ» في موضع الخبر؛ لأنَّ النِّيةَ فيه التأخير ولا يجوزُ: من بعد ما كاد قلوب يزيغُ بالياء «قال شهابُ الدِّين: ولا يتعيَّن ما ذكر في هذه القراءة، لما تقدَّم من أنَّهُ يجوزُ أن يكون اسمُ» كاد «ضميرًا عائدًا على الجمع أو القوم، والجملة الفعليَّة خبرها، ولا محذور يمنع ذلك من ذلك. وقوله: لامتناع أن يكون» قُلُوب «اسم» كَادَ «لزم أن يكون» يزيغُ «خبرًا مقدمًا؛ فيلزمُ أن يرفع ضميرًا عائدًا على» قُلوبُ «، ولو كان كذلك للزم تأنيثُ الفعل؛ لأنَّهُ حينئذٍ مسندٌ إلى ضمير مؤنث مجازي؛ لأنَّ جمع التَّكسير يجري مجرى المؤنث مجازًا. وأمَّا قراءة التَّاء من فوق؛ فتحتمل أن يكون في» كَادَ «ضميرُ الشَّأن، كما تقدَّم، و» قلوبُ «مرفوع ب» تزيغُ «وأنَّثَ لتأنيث الجمع، وأن يكون» قُلبوُ «اسمها، و» تزيغُ «خبر مقدَّم، ولا محذور في ذلك؛ لأنَّ الفعل قد أنَّثَ.

وقال أبُو حيَّان: وعلى كُلِّ واحدٍ من هذه الأعرايب الثلاثة إشكال على ما تقرَّر في علم النَّحو مِنْ أنَّ خبر أفعالِ المقاربةِ لا يكون إلاَّ مضارعًا رافعًا ضمير اسمها؛ فبعضهم أطلق وبعضهم قيَّد بغير» عَسَى «من أفعال المقاربة، ولا يكونُ سببًا، وذلك بخلاف» كان «فإن خبرها يرفع الضمير والسبي لاسم» كان «، فإذا قدَّرْنَا فيها ضمير الشَّأن كانت الجملةُ في موضع نصب على الخبرِ، والمرفوعُ ليس ضميرًا يعود على اسم» كاد «، بل ولا سببًا له، وهذا يلزمُ في قراءة التَّاءِ أيضًا.

وأما توسط الخبر؛ فهو مبنيٌّ على جوازِ مثل هذا التركيب في مثل: «كان يقُومُ زيد» ، وفيه خلافٌ والصحيحُ المنع. وأمَّا الوجه الأخير؛ فضعيف جدًا، من حيثُ أضمر في «كاد» ضميرًا، ليس له علىمن يعود إلاَّ بتوهُّم ومن حيثُ يكونُ خبر «كاد» رافعًا سببًا. قال شهابُ الدِّين: كيف يقولُ «والصَّحيحُ المنعُ» وهذا التركيب موجود في القرآن، كقوله تعالى: {مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ} [الأعراف: 137] {كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا} [الجن: 4] ، وفي قول امرىء القيس: [الطويل]

2856 - وإنْ تَكُ سَاءَتْكَ مِنِّي خَليقَةٌ ... ... ... ... ... ... ... . .

فهذا التركيبُ واقعٌ لا محالة. وإنَّما اختلفوا في تقديره: هل من باب تقديم الخبر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت