وَالصَّوَاب الأول وَهُوَ أعرف المعارف [حُكيَ أَن سِيبَوَيْهٍ رُؤِيَ فِي الْمَنَام فَقيل: مَا فعل الله بك؟ فَقَالَ: خيرا كثيرا؛ لجعل اسْمه أعرف المعارف] .
ثمَّ الْقَائِلُونَ باشتقاقه اخْتلفُوا اخْتِلَافا كثيرا:
فَمنهمْ من قَالَ: أَنه مُشْتَقّ من"لاه - يَلِيهِ"، أَي: ارْتَفع، وَمِنْه قيل للشمس: إلاهة - بِكَسْر الْهمزَة وَفتحهَا - لارتفاعها. وَقيل: لاتخاذهم إِيَّاهَا معبودا، وعَلى هَذَا قيل:"لهي أَبوك"يُرِيدُونَ لله أَبوك فَقلت الْعين إِلَى مَوضِع اللَّام، وخففه بِحَذْف الْألف وَاللَّام، وَحذف حرف الْجَرّ.
وَأبْعد بَعضهم، فَجعل من ذَلِك قَول الشَّاعِر فِي ذَلِك: [الطَّوِيل]
(25 - أَلا يَا سنا برق على قلل الْحمى ... لهنّك من برق عليّ كريم)
فَإِن الأَصْل:"لله إِنَّك كريم عليّ"فَحذف حرف الْجَرّ، وحرف التَّعْرِيف، وَالْألف الَّتِي قبل الْهَاء من الْجَلالَة، وسكّن الْهَاء؛ إِجْرَاء للوصل مجْرى الْوَقْف، فَصَارَ اللَّفْظ:"لَهُ"ثمَّ ألْقى حَرَكَة همزَة"إِن"على الْهَاء فَبَقيَ"لهنّك"كَمَا ترى، وَهَذِه سماجة من قَائِله [وَفِي الْبَيْت قَولَانِ أيسر من هَذَا] .
وَمِنْهُم من قَالَ: هُوَ مُشْتَقّ من"لاه - يلوه - لياها" [أَي احتجب فالألف على هذَيْن الْقَوْلَيْنِ أصيلة فَحِينَئِذٍ أصل الْكَلم لاه] "اللاه"ثمَّ أدغمت لَام التَّعْرِيف فِي اللَّام بعْدهَا؛ لِاجْتِمَاع شُرُوط الْإِدْغَام، وفخذمت لامه، ووزنه على الْقَوْلَيْنِ الْمُتَقَدِّمين إِمَّا:"فعَل"أَو"فعِل"بِفَتْح الْعين وَكسرهَا، وعَلى كل تَقْدِير: فَتحَرك حرف الْعلَّة، وَانْفَتح مَا قبله فَقلب ألفا، وَكَانَ الأَصْل: ليها أَو ليها أَو لوها أَو لوها.
وَمِنْهُم من جعله مشتقا من"أَله"و"أَله"لفظ مُشْتَرك بَين معَان، وَهِي: الْعِبَادَة والسكون، والتحير، والفزع؛ قَالَ الشَّاعِر: [الطَّوِيل]