فهرس الكتاب

الصفحة 6152 من 12961

بعض، منفعة الحياة الدنيا، ولا بقاء لها، والبغي من منكرات المعاصي، قال: صلوات الله وسلامه عليه: «أسْرَعُ الخَيْرِ ثوابًا صلةُ الرَّحم، وأعجلُ الشَّرِّ عقابًا البغي، واليمين الفاجرة» ، وروي: «ثنتان يعجلهما الله - تعالى - في الدنيا: البَغْي، وعقُوقُ الوالدين» وعن ابن عبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما: «لو بغى جَبَلٌ على جبلٍ، لاندَكَّ الباغِي» .

وقال محمد بن كعب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - ثلاثٌ من كنَّ فيه كنَّ عليه: البغيُ، والنَّكْثُ، والمَكْرُ، قال - تعالى: {إِنَّمَا بَغْيُكُمْ على أَنفُسِكُمْ} ، {وَمَا يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنْفُسِهِمْ} [الأنعام: 123] ، {فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ على نَفْسِهِ} [الفتح: 10] .

قوله: {مَّتَاعَ الحياة الدنيا} قرأ حفص: «مَتَاعَ» بالنصب، ونصبُه على خمسة أوجه:

أحدها: أنَّهُ منصوب على الظرف الزمانيُّ، نحو: «مَقْدمَ الحجَّاج» ، اي: زمن متاع الحياة.

والثاني: أنَّه منصوبٌ على المصدرِ الواقع موقع الحالِ، أي: مَتَمتِّعينَ، والعاملُ فِي هذا الظرف، وهذه الحال: الاستقرارُ الذي في الخبر، وهو «عليكم» ، ولا يجوزُ أن يكونا منصوبين بالمصدر؛ لأنَّه يلزمُ منه الفصلُ بين المصدر، ومعموله بالخبر، وقد تقدَّم أنَّه لا يخبرُ عن الموصول إلاَّ بعد تمام صلته.

والثالث: نصبه على المصدر المؤكَّد بفعلٍ مقدرٍ، أي: يتمتَّعُون متاع الحياة الدُّنْيا.

الرابع: أنه منصوبٌ على المفعول به، بفعلٍ مقدر يدلُّ عليه المصدر، أي: يَبْغُون متاع الحياةِ الدُّنيا، ولا جائزٌ أن ينتصب بالمصدر؛ لما تقدَّم.

الخامس: أن ينتصب على المفعول من أجله، أي: لأجل متاع، والعامل فيه: إمَّا الاستقرارُ المقدَّرُ في «عَلَيْكُم» ، وإمَّا فعلٌ مقدَّرٌ، ويجوز أن يكون النَّاصبُ له، حال جعله ظرفًا، أو حالًا، أو مفعولًا من أجله: نفس البغي، لا على جعل «عَلَى أنْفُسِكُم» خبرًا، بل على جعله متعلِّقًا بنفس البغي، والخبرُ محذوفٌ؛ لطول الكلام، والتقدير: إنَّما بغيكم على أنفسكم، متاع الحياة مذمومٌ، أو مكروهٌ، أو مَنْهيٌّ عنه.

وقرأ باقي السبعة «مَتَاعُ» بالرفع - وفيه أوجه:

أظهرها: أنَّه خبرُ «بَغْيُكُمْ» ، و «عَلَى أنفُسِكُمْ» : متعلقٌ بالبغي.

ويجُوزُ أن يكون «عليكم» خبرًا، و «مَتَاعُ» خبرًا ثانيًا.

ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوفٍ، أي: هو متاع كقوله: {لَمْ يلبثوا إِلاَّ سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ بَلاَغٌ} [الأحقاف: 35] . أي: هذا بلاغٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت