فهرس الكتاب

الصفحة 6168 من 12961

كون هذه الجملة خبر الموصول يكون قد فصل بين المبتدأ وخبره بجملتي اعتراضٍ، وفي ذلك خلافٌ عن الفارسيِّ تقدَّم التنبيهُ عليه، وما استدلَّ به عليه.

السادس: أنَّ الخبر هو الجملةُ التشبيهيَّة، من قوله: {كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ} ، و «كأنَّما» حرف مكفوف، و «مَا» هذه زائدة، تُسمَّى كافَّة ومُهيئة، وتقدَّم ذلك [البقرة: 11] . وعلى هذا الوجه، فيكون قد فصل بين المبتدأ وخبره بثلاث جمل اعتراضٍ.

السابع: أنَّ الخبر هو الجملة من قوله: {أولئك أَصْحَابُ النار} ، وعلى هذا القول، فيكون قد فصل بأربع جمل معترضة.

وهي: {جَزَآءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا} .

والثانية: {وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ} .

والثالثة: {مَّا لَهُمْ مِّنَ الله مِنْ عَاصِمٍ} .

الرابعة: {كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ} ، وينبغي أن لا يجُوزَ الفصل بثلاث جُمل فضلًا عن أربع.

قوله: «وَتَرْهَقُهمْ» فيها وجهان:

أحدهما: أنَّها في محلِّ نصب على الحال، ولم يُبيِّنْ أبو البقاء صاحبها، وصاحبها هو الموصولُ أو ضميره، وفيه ضعفٌ؛ لمباشرته الواو، إلاَّ أنْ يجعل خبر مبتدأ محذوف.

الثاني: أنَّها معطوفةٌ على «كَسَبُوا» .

قال أبو البقاء: وهو ضعيفٌ؛ لأنَّ المستقبل لا يعطفُ على الماضي، فإن قيل: هو بمعنى الماضي فضعيفٌ جدًا، وقرىء: «ويرْهَقُهمْ» بالياء من تحت؛ لأنَّ تأنيثها مجازيٌّ.

قوله: «قطعًا» قرأ ابنُ كثير، والكسائي، «قِطْعًا» بسكون الطاء، والباقون بفتحها: «فأمَّا القراءة الأولى فاختلفت عبارات النَّاس فيها: فقال أهل اللغة:» القِطْع «: ظُلْمَة آخر الليل.

وقال الأخفش في قوله: {بِقِطْعٍ مِّنَ الليل} [الحجر: 65] بسواد من الليل، وقال بعضهم:» طائف من الليل «، وأنشد الأخفش:

2895 - ب - افتحي الباب فانظري في النجومِ ... كم علينا من قطعِ ليلٍ بهيم

وأمَّا قراءةُ الباقين فجمعُ» قطعة «نحو: دِمْنة ودِمَن، وكِسْرة وكِسَر وعلى القراءتين يختلف إعراب» مظلمًا «، فإنه على قراءة الكسائي وابن كثير يجوز أن يكون نعتًا ل»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت