فهرس الكتاب

الصفحة 6208 من 12961

من ذلك كائن، فكيف أملك لكم الضَّرر وجَلْبَ العذابِ؟» .

فصل

احتجَّ المعتزلة بقوله: {قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا إِلاَّ مَا شَآءَ الله} بأن هذا الاستثناء، يدلُّ على أنَّ العبد لا يملك لنفسه ضرًّا ولا نفعًا، إلاَّ الطَّاعة والمعصية، فهذا الاستثناء يدل على كون العبد مستقبلًا بهما.

وأجيبوا: بأنَّ هذه الاستثناء منقطعٌ، والتقدير: ولكن ما شاء الله من ذلك كائنٌ.

قوله: {لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ} أي: مدَّة مضروبة {إِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ} : وقت فناء أعمارهم، قرأ ابن سيرين: «إذا جَاءَ آجالهم فلا يستأخِرُون ساعةً ولا يسْتقدِمُونَ» أي: لا يتأخَّرُون، ولا يتقدمون، وهذه الآية تدلُّ على أنَّ أحدًا لا يموت إلا بانقضاء أجله.

فصل

قوله: {إِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ} شرط، وقوله: {فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ} أي: لا يتأخَّرون ولا يتقدمون، وهذه الآية تدل على جزاء، و «الفاء» حرف الجزاء؛ فوجب إدخاله على الجزاء، فدلَّت الآيةُ على أنَّ الجزاء يحصل مع حُصُول الشَّرطِ لا يتأخَّر عنه، وأنَّ حرف الفاء لا يدلُّ على التَّراخي؛ وإنَّما يدلُّ على كونه جزاء.

وإذا ثبت هذا، فنقولُ: إذا قال الرجُل لامرأة أجنبيَّة: إن تزوجتك، فأنت طالقٌ؛ قال بعضهم: لا يصح هذا التعليق؛ لأنَّ هذه الآية دلَّت على أنَّ الجزاءَ إنَّما يحصل بحُصُول الشَّرط، فلو صحَّ هذا التعليق، لوجب أن يحصل الطلاق مقارنًا للنِّكاح، لما ثبت أنَّ الجزاء يجبُ حصولهُ مع حصول الشرط، وذلك يوجبُ الجمع بين الضِّدَّين، ولمَّا بطل هذا اللاَّزم، وجب ألاَّ يصحَّ التعليق، وقال أبو حنيفة: يَصِحُّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت