فهرس الكتاب

الصفحة 6243 من 12961

وقرأ العامَّةُ:» وشُركَاءَكُم «نصبًا وفيه أوجه:

أحدها: أنَّه معطوفٌ على» أمركُم «بتقدير حذف مضافٍ، أي: وأمر شركائكم؛ كقوله: {واسأل القرية} [يوسف: 82] ، ودلَّ على ذلك ما تقدَّم من أنَّ» أجمع «للمعاني.

الثاني: أنَّه عطفٌ عليه من غير تقدير حذف مضافٍ، قيل: لأنَّه يقال أيضًا: أجمعت شركائي.

الثالث: أنَّه منصوبٌ بإضمار فعلٍ لائق، واجمعُوا شركاءكم بوصل الهمزة، وقيل: تقديره: وادعوا، وكذلك هي في مصحف أبيِّ» وادعوا «فأضمر فعلًا لائقًا؛ كقوله - تعالى: {والذين تَبَوَّءُوا الدار والإيمان} [الحشر: 9] ، أي: واعتقدوا الإيمان.

ومثله قول الآخر: [الرجز]

2915 - عَلفتُهَا تِبْنًا ومَاءً بَارِدًا ... حتَّى شَتَتْ همَّالةً عَيْنَاهَا

أي: وسقيتها ماءً؛ وكقوله: [مجزوء الكامل]

2916 - يا لَيْتَ زَوْجَكش قَدْ غَدَا ... مُتَقَلِّدًا سَيْفًا ورُمْحَا

وقول الآخر: [الوافر]

2917 - إذَا مَا الغَانِيَاتُ يَرَزْنَ يَوْمًا ... وزجَّجْنَ الحَواجِبَ والعُيُونَا

يريد: ومُعْتَقِلًا رمحًا، وكحَّلنَ العُيُونا، وقد تقدَّم أنَّ في هذه الأماكن غير هذا التخريج.

الرابع: أنه مفعولٌ معه، أي:» مع شُركائكم «.

قال الفارسيُّ: وقد يُنْصَب الشُّرَكاء بواو» مع «، كما قالوا: جاء البرد والطَّيالسة، ولم يذكر الزَّمخشريُّ غير قول أبي علي.

قال الزَّجَّاج: «معناه: فأجمعُوا أمركم مع شُركائِكُم، فلما ترك انتصب» .

قال أبو حيَّان: «وينبغي أن يكون هذا التخريجُ على أنَّه مفعولٌ معه من الفاعل، وهو الضمير في» فأجْمِعُوا «لا من المفعول الذي هو» أمْرَكُمْ «وذلك 'لى أشهر الاستعمالين؛ لأنَّه يقال:» أجمع الشركاءُ أمرهم «ولا يقال:» جمع الشركاء أمرهم «إلا قليلًا» .

قال شهاب الدين: يعني: أنَّهُ إذا جعلناه مفعولًا معه من الفاعل، كان جائزًا بلا خلافٍ، وذلك لأنَّ من النَّحويين من اشترط في صحَّة نصب المفعول معه: أن يصلح عطفُه على ما قبله، فإنْ لَمْ يصلح عطفه، لم يصحَّ نصبُه مفعولًا معه، فلو جعلناه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت