فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 12961

(29 - معَاذ [الْإِلَه] أَن تكون كظبية ... وَلَا دمية وَلَا عقيلة ربرب)

فَالتقى حرف التَّعْرِيف مَعَ اللَّام، فأدغم فِيهَا وفخّم.

أَو تَقول: إِن الْهمزَة من"الْإِلَه"حذفت للنَّقْل بِمَعْنى: أَنا نقلنا حركتها إِلَى لَام التَّعْرِيف، وحذفناها بعد نقل حركتها، كَمَا هُوَ الْمَعْرُوف فِي النَّقْل، ثمَّ أدغم لَام التَّعْرِيف؛ لما تقدم، إِلَّا أَن النَّقْل - هُنَا - لَازم؛ لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال.

وَمِنْهُم من قَالَ: هُوَ مُشْتَقّ من"وَله"؛ لكَون كل مَخْلُوق واله نَحوه، وَلِهَذَا قَالَ بعض الْحُكَمَاء: الله مَحْبُوب للأشياء كلهَا وعَلى هَذَا دلّ قَوْله تَعَالَى: {وَإِن من شَيْء إِلَّا يسبح بِحَمْدِهِ} [الْإِسْرَاء: 44] .

فأصله:"ولاه"ثمَّ أبدلت الْوَاو همزَة، كَمَا أبدلت فِي"إشاح، وإعاء"وَالْأَصْل:"وشاح، ووعاء".

فَصَارَ اللَّفْظ بِهِ:"إِلَهًا"ثمَّ فعل بِهِ مَا تقدم من حذف همزته، والإدغام، ويعزى هَذَا القَوْل للخليل - رَحمَه الله تَعَالَى -.

فعلى هذَيْن الْقَوْلَيْنِ وزن"إلاه":"فعال"وَهُوَ بِمَعْنى مفعول، أَي: معبود أَو متحير فِيهِ؛ كالكتاب بِمَعْنى مَكْتُوب، ورد قَول الْخَلِيل بِوَجْهَيْنِ:

أَحدهمَا: أَنه لَو كَانَت الْهمزَة بَدَلا من وَاو، لجَاز النُّطْق بِالْأَصْلِ، وَلم يقلهُ أحد، وَيَقُولُونَ:"إشاح"و"وشاح"، و"إعاء"و"وعَاء".

وَالثَّانِي: أَنه لَو كَانَ كَذَلِك لجمع على"أولهة"ك"أوعية"، و"أوشحة"، فَترد الْهمزَة إِلَى أَصْلهَا، وَلم يجمع"إِلَه"إِلَّا على آلِهَة"."

وللخليل أَن ينْفَصل عَن هذَيْن الاعتراضين؛ بِأَن الْبَدَل لزم [فِي] هَذَا الِاسْم؛ لِأَنَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت