فهرس الكتاب

الصفحة 6483 من 12961

والإتْراف: إفعالٌ من التَّرف وهو النِّعمة، يقال: صبيُّ مترفٌ، أي: مُنْعَم البدن، وأتْرِفُوا نَعِمُوا وقيل: التَّرفُّهُ: التوسُّع في النِّعمةِ.

وقال مقاتلٌ: «أتْرِفُوا» خُوَّلُوا.

وقال الفراء: عُوِّدُوا، أي: واتَّبع الذين ظلمُوا ما عُوِّدُوا من النَّعيم، وإيثار اللذات على الآخرة.

وقرأ أبو عمرو في رواية الجعفي، وأبو جعفر «وأتْبعَ» بضم همزة القطع وسكون التَّاءِ وكسر الباء مبنيَّا للمعفول، ولا بدَّ حينئذِ من حذف مضاف، أي: أتبعُوا جزاء ما أترفُوا فيه.

و «ما» يجوز أن تكون معنى «الذي، وهو الظَّاهرُ لعودِ الضمير في» فيه «عليه، ويجوز أن تكون مصدرية، أي: جزاء إترافهم.

قوله» وكانُوا مُجْرمينَ «كافرين وفيه ثلاثةُ أوجهٍ:

أحدها: أن تكون عطفًا على» أْرِفُوا «إذا جعلنا» ما «مصدرية، أي: اتَّبعوا إترافهم وكونهم مجرمين.

والثاني: أنه عطفٌ على» اتَّبَعَ «، أي: اتَّبَعُوا شهواتهم وكانوا مجرمين بذلك، لأنَّ تابعَ الشَّواتِ مغمورٌ بالآثامِ.

الثالث: أن يكون اعتراضًا وحكمًا عليهم بأنَّهُم قومٌ مجرمون ذكر ذلك الزمخشريُّ.

قال أبو حيَّان:» ولا يُسَمَّى هذا اعتراضًا في اصطلاح النَّحْو؛ لأنه آخرُ آيةٍ، فليس بين شيئين يحتاج أحدهما إلى الآخر «.

قوله تعالى: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ القرى بِظُلْمٍ} الآية.

في» لِيُهْلِكَ «الوجهان المشهوران، وهما: زيادة اللام في خبر:» كان «دلالةً على التَّأكيد - كما هو رأي الكوفيين - أو كونها متعلقة بخبر» كان «المحذوف، وهو مذهبُ البصريي، و» بِظُلْمِ «متعلق ب» يُهْلِكَ «والباءُ سببيةٌ، وجوَّز الزمخشريُّ أن تكون حالًا من فاعل» لِيُهْلِكَ «، وقوله» وأهْلُهَا مُصْلِحُون «جملة حالية.

فصل

قيل: المرادُ بالظلم هنا: الشرك، قال تعالى: وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ

{إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت