فهرس الكتاب

الصفحة 6648 من 12961

وقرأت عائشة، وأبو عبد الرحمن رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما «ونُمِيرُ» من أمارهُ إذا جعل لَهُ المِيرَة، يقال: مَارَهُ يَمِيرهُ، وأمَارَهُ يُمِيرُه، والمِيرَةُ: جَلْبُ الخَيْرِ؛ قال: [الوافر]

3118 - بَعَثْتُكَ مَائرًا فَمَكثْتَ حَوْلًا ... مَتَى يَأتِي غِيَاثُكَ مَنْ تُغِيثُ

والبعير لغة يقع على الذكر خاصة، وأطلقه بعضهم على الناقةِ أيضًا وجعلهُ نظير «إنْسَانٍ» ويجوز كسر بائه إتباعًا لعينه، ويجمع في القلَّة على أبعرة، وفي الكثرة على بعران.

والمعنى: ونزدادُ كيل بعيرٍ بسبب حُضُور أخينا؛ لأنه كان يكيلُ لكل رجلٍ حمل بعير.

ثم قال: {ذلك كَيْلٌ يَسِيرٌ} قال مقاتل رَحِمَهُ اللَّهُ: ذلك كيلٌ يسير على هذا الرجل المحسن، وحرصه على البذل، وهو اختيار الزجاج.

وقيل: {ذلك كَيْلٌ يَسِيرٌ} ، أي قصير المدة ليس سبيل مثله أن تطول مدته بسبب الحَبْسِ والتَّأخير. وقيل: ذلك الذي يدفع إلينا بدُون أخينا شيئًا يسيرًا قليلًا، لا يكفينا وأهلنا؛ فابعثْ أخانا معنا؛ لكي يكثر ما نأخذه.

وقال مجاهدٌ: البعِيرُ ههنا الحمارُ، «كَيْلُ بعيرٍ» أي: حِمْلُ حمار، وهي لغة، يقال للحَمير بَعِير، وهم كانوا أصحاب حُمُر، والأول أصحُّ؛ بأنه البعيرُ المعروف.

قوله تعالى: {قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حتى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِّنَ الله} الآية.

الموْثِق: مصدر بمعنى الثقةِ، ومعناه: العَهْدُ الذي يُوثق به، فهو مصدرٌ بمعنى المفعول، يقول: لن أرسله معكم حتى تعطوني عهدًا يوثقُ به

وقوله «مِنْ اللهِ» أيك عهدًا موثوقًا به؛ بسبب تأكد الشهادة من الله، أو بسببِ القسمِ بالله عليه.

والمَوْثِقُ: العهدُ المؤكَّد بالقسم، وقيل: المؤكَّد بإشهادِ الله على نفسه.

قوله: {لَتَأْتُنَّنِي بِهِ} هذا جوابٌ للقسم المضمر في قوله «مَوْثِقًا» ؛ لأنَّ معناه حتى تحلفوا لي لتأتنني به.

قوله {إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ} في هذا الإستثناء أوجه:

أحدها: أنه منقطع، قاله أبو البقاء. يعني فيكون تقدير الكلام: لكن إذا أحيط بكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت