فهرس الكتاب

الصفحة 6676 من 12961

بِعِلْمِهِ [النساء: 166] ، {وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ} [البقرة: 255] ، {وَلاَ تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ} [فاطر: 11] وإذا وقع التَّعارضُ، فنحن نحملُ الآية التي تمسَّك بها الخصمُ على واقعة يوسف وإخوته، غاية ما في الباب أنه يوجب تخصيص عموم إلا أنَّه لا بد من المصير إليه؛ لأن العالم مشتقٌّ من العلم، والمشتقُّ منه مفردٌ، وحصول المركب بدون حصول المفرد محالٌ في بديهة العقلِ، فكان التَّرجيحُ من جانبنا «.

قوله: {فَقَدْ سَرَقَ} الجمهور على «سرقَ» مخففًا مبنيًّا للفاعل، وقرأ أحمدُ بن جبير الأنطاكيُّ، وابن شريحٍ عن الكسائيِّ، والوليد بن حسان عن يعقوب في آخرين: «سُرِّقَ» مشددًا مبينًّا للمفعول أي: نسب إلى السرقة؛ لأنَّهُ ورود في التَّفسيرِ: أنَّ عمته ربته، فأخذاهُ أبوه منها؛ فشدت في وسطه منطقة كانوا يتوارثونها من إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه ففتشوا فوجودها تحت ثيابه، فقالت: هو لي، فأخذته كما في شريعتهم، ومن هنا تعلم يوسف وضع السِّقاية في رحل أخيه، كما فعلت به عمَّتهُ، وهذه القراءة منطبقةٌ على هذا.

وقال سعيدُ بن جبيرٍ: كان لجدِّهِ أبي أمه صنمٌ يعبده، فأخذه سرًا، وكسره وألقاهُ في الطَّريق.

وقال مجاهدٌ: أخذ بيضةً من البيتِ فأعطاها سائلًا. وقيل: دجاجة وقال وهبٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: كان يُخبىءُ الطَّعام من المائدة للفقراء فقالوا للملك: إنَّ هذا ليْسَ بغَريبٍ منهُ، فإنَّ أخاهُ الَّذي هلك كان أيضًا سارقًا، أي إنَّا لسنا على طريقته، ولا على سيرته، وهو وأخوه مختصان بهذه الطَّريقةِ؛ لأنهما من أم أخرى.

قوله: «فأسرَّها» قال بعضهم: الضَّمير المنصوب مفسَّر لسياق الكلام، أي: فأسرَّ الحزازة التي حصلت له من قولهم: {فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ} ؛ كقوله: [الطويل]

3129 - أمَاوِيَّ ما يُغْنِي الثَّراءُ عَنِ الفَتَى ... إذَا حَشْرجَتْ يَوْمًا وضَاقَ بِهَا الصَّدرُ

فالضمير في «حَشْرَجَتْ» يعود على النَّفسِ، كذا ذكرهُ أبو حيَّان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت