فهرس الكتاب

الصفحة 6786 من 12961

لأنَّك تقول: سحابةٌ ثقيلةٌ وسحابٌ ثِقَال، كما تقول: امرأةٌ كريمة، ونساءٌ كِرام» .

وقال البغوي: «السَّحاب جمع، واحدتها: سحابة، ويقال في الجمع: سُحُبٌ وسَحَائِبُ أيضًا، قال عليٌّ: السحاب غربال الماءِ» .

فصل

قال ابن الخطيب: «وهذا من دلائل القدرة والحكمة، وذلك لأنَّ هذه الأجزاء المائية إمَّا أن يقال: حدثيت في جو جو الهواءِ أو تصاعدت من وجه الأرض، فإن كان الأوَّل وجب أن يكون [حدوثها] بأحداث محدث حكيم قادر، وهو المطلوب، وإن كان الثاني هو أن يقال: تلك الأجزاء تصاعدت من الأرض، فلمَّا وصلت إلى الطبقة الباردة من الهواء بردت، فثقلت، فرجعت إلى الأرض.

فنقول: هذا باطلٌ؛ لأن الأمطار مختلفة، فتارة تكمون القطرات كبيرة، وتارة تكون صغيرة، وتارة تكون متقاربة، وأخرى تكون متباعدة، وتارة تطول مدة نزول المطر، وتارة تقصر واختلاف الأمطار في هذه الصفِّات مع أنَّ طبيعة الأرض واحدة، وطبيعة الشمس واحدة فلا بد وأن يكون تخصيص الفاعل المختار، وأيضًا فالتَّجربة دلَّت على أنَّ للدعاءن والتَّضرع في نزول الغيث أثرًا عظيمًا كما في الاستسقاء ومشروعيته، فعلمنا أنَّ المثؤر فيه [قدرة] الفاعل لا الطبيعة، والخاصية» .

قوله: {وَيُسَبِّحُ الرعد بِحَمْدِهِ} قال أكثر المفسرين: الرَّعدُ اسم ملكٍ يسوقُ السَّحاب، والصوت المسموع تسبيحه.

قال ابن عبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه: «مَنْ سَمِعَ صوتَ الرَّعدِ فقال: سُبْحانَ الَّذي يُسبِّحُ الرَّعْدُ بحَمْدهِ والمَلائِكةُ مِنْ خِيفتهِ وهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قدير، فإنْ أصَابهُ صَاعِقةٌ فَعَلى دِينه» .

وعن ابن عبَّاس: أنَّ اليهود سألت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عن الرَّعدِ ما هو؟ . فقال صلى لله عليه وسلم «ملكٌ من الملائكةِ وُكِلَ بالسَّحابِ معهُ مخَارِيق من نَارِ يسُوقُ بِهَا السَّحابَ حيثُ شَاء اللهُ، قالوا: فَمَا الصَّوتُ الذي نَسْمَع؟ قال: زَجْرةُ السَّحابِ» .

وعن الحسن: أنَّه خلق من خلق اكلله ليس بملكٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت