فهرس الكتاب

الصفحة 6801 من 12961

وقَدَرُهَا ومِقْدَارُها؟ أي: كم بلغ في القدر وما يكون مساويًا لها في الوزن فهو قَدرُوهَا» .

والمَعنى: بدقرها، من الماء فإن صغر الوادي قل الماء، وإن اتَّسع الوادي كثر الماء.

و «احْتَمَلَ» بمعنى حَمَلَ فافتعل بمعنى المجرَّرد، وإنَّما نكَّر الأودية، وعرف السيل؛ لأنَّ المطر ينزلُ في البقاع على المناوبة، فيسيل بعض أودية الأرض دون بعض، وعرف السي؛ لأنه قد فهم من الفعل قبله، وهو قوله: «فَسَالَتْ» ، وهو لو نُكِّر لكان نكرة، فلمَّا أعيد أعيد بلفظ التَّعريف نحو «رَأْتَ رجُلًا فأكْرَمْتُ الرَّجُلَ» .

والزَّبدُ: وضرُ الغليان وخبثه؛ قال النابغة: [البسيط]

3176 - فَمَا الفُرَاتُ إذا هَبَّ الرِّياحُ لَهُ ... تَرْمِي غَوارِبهُ العِبْرَيْنِ بالزَّبدِ

وقيل: هو ما يحمله السِّيل من غثاءٍ ونحوه، وما يرمى به ضَفَّتاه من الحباب، وقيل: هو ما يطرحه الوادي إذا [سال] ماؤه، وارتفعت أمواجه، وهي عباراتٌ متقاربةٌ.

والزَّبدُ: المستخرج من اللَّبن. قيل: هو مشتقٌّ من هذه لمشابهته إيَّاه في اللون، ويقال: زبدته زبدًا، أي: أعطيته مالًا كالزَّبدِ يضرب به المثل في الكثرةِ، وفي الحديث: «غُفِرتْ ذُنوبهُ، ولوْ كَانتْ مِثْلَ زَبدِ البَحْرِ» .

وقوله تعالى: «رَابِيًا» قال الزجاج: طافيًا عاليًا فوق الماءِ «.

وقال غيره: زائدًا بسب انتفاخه، يقال: رَبَا يربُوا إذا زاد.

قوله {وَمِمَّا يُوقِدُونَ} هذا الجار خير مقدم، و» زَبدٌ «مبتدأ، و» مثْلُهُ «صفة المبتدأ، والتقدير: ومن الجواهر التي هي كالنُّحاسِ، والذهب، والفضة زبد، أي: خبثن مثله، أي:» مِثْل زبدِ الماءِ «.

و «مِنْ» في قوله: {وَمِمَّا يُوقِدُونَ} تحتمل وجهين:

[أحدهما] : أن تكون لابتداء الغاية، أي: ومنه ينشأ زبد مثل زبد الماءِ.

والثاني: أنَّها للتبعيض بمعنى: وبعض زبد، هذا مثل آخر.

فالأول: ضرب المثل بالزَّبد الحاصل من المثال، ووجه المماثلة: أنَّ كلاَّ منهما ناشىء من الأكدار.

وقرأ الأخوان، وحفص: «يُوقدُون» بالياء من تحت، أي: النَّاس، والباقون بالتاء من فوق على الخطاب، و «عَليْهِ» متعلق ب: «تُوقِدُونَ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت