فهرس الكتاب

الصفحة 6804 من 12961

ضرب أمثالًا كثيرة في هذهي وفي غيرهما؛ ولأنَّ فيه ذكر ثواب المتسجيبين بخلاف قول الزمخشري، فكما ذكر ما لغير المستجيبين من العقاب ذكر للمستجيبين من الثواب؛ ولأن تقديره: الاستجابة الحسنى مشعرٌ بتقييد الاستجابةِ وما قبلها ليس نفي الاستجابة مطلقًا، إنما مقابلها نفي الاستجابة الحسنى، والله سبحانه وتعالى قد

نفى الاستجابة مطلقًا، ولأنه على قوله يكون قوله: {لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَّا فِي الأرض جَمِيعًا} كلامًا مفلتا ممَّا قبله، أو كالمفلتِ، إذ يصير المعنى: كذلك يضرب الله الأمثال للمؤمنين، والكافرين لو أنَّ لهم ما في الأرض، فلو كان التركيب بحذفِ رابط» لو «بما قبلها زال التفلت، وأيضًا: فتوهم الاشتراك في الضمير، وإن كان تخصيص ذلك بالكافرين معلومًا» .

قال شهاب الدين: «قوله:» لأن فيه ضرب الأمثال غير مقيَّد «ليس ف يقول الزمخشري ما يقتضي التّقييد، وقوله: لأن فيه ذكر ثواب المستجيبين إلى آخر ما ذكره الزمخشري أيضًا. على أن يؤخذ من فحواه ثوابهم، وقوله:» والله تعالى نفي الاستجابة مطلقًا «ممنوع، بل نفى تلك الاستجابة الأولى لا يقال: فثبتت لنا استجابة غير حسنى؛ لأنَّ هذه الصفة لا مفهوم لها، إذ الواقع أنَّ الاستجابة لله لا تكون إلا حسنى.

وقوله:» يصيرُ مُفْلتًا «كيف يكون مع قولِ الزمخشريِّ مبتدأ في ذكر ما أعدَّ لهم، وقوله» وأيضًا فيتوهَّم الاشتراك «كيف يتوهّم هذا بوجه من الوجوه؟ وكيف يقول ذلك مع قوله: وإن كان تخصيصُ ذلك بالكافرين معلومًا؟ فإذا علم كيف يتوهَّم؟» .

والوجه الثاني:: أن يكون «لِلَّذينَ» خبرًا مقدمًا، والمبتدأ «الحُسْنَى» ، و {والذين لَمْ يَسْتَجِيبُواْ} مبتدأ، وخبره الجملة الامتناعيَّة بعده.

وإنَّما خصَّ بضرب الأمثال الذين استجابوا لانتفاعهم دون غيرهم ومفعول «افتَدَوا» محذوف، تقديره: لا فتدوا به أنفسهم، أي: جعلوه فداء أنفسهم من العذاب، والهاء في «بِهِ» عائد إلى: «مَا» في قوله: «مَافي الأرضِ» .

ثم قال: {أولئك لَهُمْ سواء الحساب} .

[قال الزجاج: وذلك لأن كفرهم أحبط أعمالهم.

وقال إبراهيم النخعي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه: سوء الحساب]أن يحاسب الرجل بذنبه كله، ولا يغفر له منه شيء «ومَأوَاهُمٍ» في الآخرة: {جَهَنَّمُ وَبِئْسَ المهاد} والفراشُ، أي: بئس ما مهد لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت