فهرس الكتاب

الصفحة 6918 من 12961

ثم قال عزَّ وجلَّ: {وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ} أي: أنه لم يقتصر على هذه النعم بل أعطى عباده من المنافع مالا يأتي على بعضها التَّعداد.

ثمَّ قال {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ الله لاَ تُحْصُوهَا} قال الواحديُّ: «النِّعْةُ ههنا أسم أقسم مقام المصدر، يقال: أنْعَمَ اللهُ عليْهِ ينعم إنْعَامًا، ونِعْمةً، أقيم الاسم مقام الإنعام، كقوله: أنْفَقتُ عليْكَ إنْفَاقًا ونَفقَةً شيئًا واحدًا، ولذلك يجمع لأنَّهُ في معنى المصدر» .

وقال غيره: «النِّعمة هنا بمعنى المُنْعَم به» .

وخُتِمَت هذه الآية ب {إِنَّ الإنسان لَظَلُومٌ} ونظيرها في النحل ب {إِنَّ الله لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} [النحل: 18] لأن في هذه تقدم قوله عَزَّ وَجَلَّ: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين بَدَّلُواْ نِعْمَةَ الله كُفْرًا} [إبراهيم: 28] وبعده {وَجَعَلُواْ للَّهِ أَندَادًا} [أبراهيم: 30] فجاء قوله {إِنَّ الإنسان} شاهدًا بقبح من فعل ذلك فناسب ختمها بذلك.

والتي في النَّحل ذكر فيها عدة تفضيلات، وبالغ فيها، وذكر قوله جلّ ذكره {أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ} [النحل: 17] أي: من أوجد هذه النعم السابق ذكرها كمن لم يقدر منها على شيء، فذكر أيضًا أن من جملة تفضلاته اتصافه بهاتين الصفتين.

وقال ابن الخطيب: «كأنه يقول: إذا حصلت النعم الكثيرة؛ فأنت الذي أخذتها وأنا الذي أعطيتها؛ فحصل لك عند أخذها وصفان: وهما: كونك ظلومًا كفارًا، ولي وصفان عند أعطائها وهما: كوني غفورًا رحيمًا، فكأنه تعالى يقول: إن كنت ظلومًا فأنا غفورٌ، وإنت كنت كفارًا فأنا رحيم، أعلم عجزك، وقصورك، فلا أقابل جفاك إلا بالوفاء» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت