فهرس الكتاب

الصفحة 7170 من 12961

أمَّهاتِكُم»: إمَّاتكُم، إلا أنه زيدت الهاء فيه كما زيدت في «أراق» فقيل: أهراق، وشذَّت زيادتها في الواحدة في قوله: [الرجز]

3350 - أمَّهَتِي خِندِفُ واليَاسُ أبِي ... والجملة من قوله: {لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا} حالٌ من مفعول «أخْرَجَكُمْ» غير عالمين و «شَيْئًا» إمَّا مصدر، أي: شيئًا من العلم، وإمَّا مفعول به والعلم هنا العرفان، وتقدَّم الكلام في «أمَّهَاتِكُمْ» في النِّساء.

فصل

خلق الإنسان في مبدأ الفطرة خاليًا عن معرفة الأشياء.

ثم قال تعالى: {وَجَعَلَ لَكُمُ السمع والأبصار والأفئدة} والمعنى: أن النَّفس الإنسانية ك انت في أول الخلقةِ خالية عن المعارف والعلوم ثم إن الله تعالى أعطاها هذه الحواس؛ لتستفيد بها المعارف والعلوم، وتحقيق الكلام فيه أن يقال: التَّصوُّرات والتَّصديقات إمَّا أن تكون كسبيَّة أو بديهيَّة؛ والكسبيَّة لا يمكن حصولها إلا بواسطة تركيبات البديهيَّات، فلا بد من سبق العلوم البديهيَّة.

فإن قيل: هذه العلوم البديهية إمَّا أن يقال: كانت حاصلة منذ خلقنا، أو ما كانت حاصلة؛ ولأول باطل؛ لأنا بالضرورة نعلمُ أنَّا حين كنَّا جنينًا في رحم الأمِّ ما كنَّا نعرفُ ن النَّفي والإثبات لا يجتمعان، وما كنَّا نعرف أن الكلَّ أعظم من الجزء.

وأما القسم الثاني: فإنه يقتضي أن هذه العلوم البديهية حصلت في نفوسنا بعد أنَّها ما كانت حاصلة، وحينئذٍ لا يمكن حصولها إلا بكسب وطلب، وكلُّ ما كان كسبًا فهو مسبوق بعلوم أخرى إلى غير نهاية، وذلك محال.

فالجواب: أن هذه العلوم البديهيَّة ما كانت حاصلة في نفوسنا أولًا، ثم إنها حدثت، وحصلت، أما قوله: فيلزم أن تكون كسبية، فهذه المقدمة ممنوعة، بل نقول: إنها إنما حدثت في نفوسنا بعد عدمها، بواسطة إعانة الحواسِّ التي هي السَّمع والبصر، فإن النفس كانت في مبدأ الخلقة خالية عن جميع العلوم، إلا أنه تعالى خلق السمع والبصر فإذا أبصر الطفل شيئًا أو سمعه مرة بعد أخرى، ارتسم في خياله ماهيَّة ذلك المبصر والمسموع؛ وكذلك القول في سائر الحواسِّ، فيصير حصول الحواسِّ سببًا لحضور ماهيَّات المحسوسات في النَّفس والعقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت