فهرس الكتاب

الصفحة 7194 من 12961

على قدرها، وكانت تغزل الغزل من الصوف أو الشعر والوبر هي وجواربها، فكُنَّ يغزلنَ إلى نصف النَّهار، فإذا انتصف النَّهار، أمرتهنَّ بنقض جميع ما غزلن، فكان هذا دأبها.

والمعنى: أنَّها لم تكلَّ عن العمل، ولا حين عملت كفَّت عن النقض، فكذلك أنتم إذا نقضتم العهد لا كفَّيتم عن العهد، ولا حين [عهدتم] وفيتم به.

وقيل: المراد بالمثل: الوصف دو التَّعيين؛ لأن القصد بالأمثال صرف المكلَّف عن الفعل إذا كان قبيحًا، والدُّعاء إليه إذا كان حسنًا، وذلك يتم دون التَّعيين.

قوله تعالى: «أنكاثًا» فيه وجهان:

أظهرهما: أنه حال من «غَزلِهَا» ، والأنْكَاثُ: جمع نِكْث بمعنى منكُوث، أي: منقوض.

والثاني: أنه مفعول ثان لتضمين «نَقضَتْ» معنى صيَّرت؛ كما تقول: فرقته أجزاء.

وجوَّز الزجاج فيه وجهًا ثالثًا، وهو النصب على المصدرية؛ لأنَّ معنى نكثت: نقضت، ومعنى نقضت: نكثت؛ فهو ملاق لعامله في المعنى.

قيل: وهذا غلط منه؛ لأنَّ الأنكاث جمع نكث، وهو اسمٌ لا مصدر، فكيف يكون قوله: «أنْكَاثًا» بمعنى المصدر؟ .

والأنْكَاث: الأنقاض، واحدها نِكْث؛ وهو ما نقض بعد الفتل غزلًا كان أو حبلًا.

فصل

قال ابن قتيبة: هذه الآية متَّصلة بما قبلها، والتقدير: وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم، ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها، فإنَّكم إن فعلتم ذلك، كنتم مثل امرأة غزلت غزلًا وأحكمته، فلما استحكم، نقضته فجعلته أنكاثًا.

قوله تعالى: {تَتَّخِذُونَ} يجوز أن يكون الجملة حالًا من واو «تكونوا» ، أو من الضمير المستتر في الجارِّ؛ إذ المعنى: تكونوا مشبهين كذا حال كونكم متَّخذين، وهذا استفهام على سبيل الإنكار.

قوله: «دَخَلًا بَيْنكُمْ» هو المفعول الثاني ل «تَتَّخِذُونَ» ، والدَّخلُ: الفساد والدَّغل.

وقيل: «دَخَلًا» مفعول من أجله، وقيل: الدَّخل: الدَّاخل في الشيء ليس منه.

قال الواحدي - رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى: «الدَّخلُ والدَّغلُ: الغِشُّ والخِيانةُ» .

وقيل: الدَّخل: ما أدخل في الشيء على فسادٍ، وقيل: الدَّخل والدَّغل: أن يظهر الوفاء به ويبطن الغدر والنقض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت