فهرس الكتاب

الصفحة 7346 من 12961

فصل في ظاهر الآية

ظاهر الآية يقتضي أنَّه لا سبيل لحلِّ القتل إلاَّ قتلُ المظلوم، وظاهر الخبر يقتضي ضمَّ شيئين آخرين إليه، وهو الكفر بعد الإيمان، والزِّنا بعد الإحصان، ودلَّت آية أخرى على حصول سبب رابع، وهو قوله تعالى: {إِنَّمَا جَزَآءُ الذين يُحَارِبُونَ الله وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأرض فَسَادًا أَن يقتلوا أَوْ يصلبوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ} [المائدة: 33] ودلَّت آية أخرى على سبب خامسٍ، وهو الكفر الأصلي، قال الله تعالى: {قَاتِلُواْ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالله وَلاَ باليوم الآخر} [التوبة: 29] .

وقال تعالى: {واقتلوهم حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ} [النساء: 89] .

واختلف الفقهاء في أشياء أخرى:

منها: تاركُ الصلاة، فعند أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - لا يقتل، وعند الشافعي وأحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما: يقتل.

وثانيها: اللاَّئط: فعند الشافعيِّ: يقتل، وعند بعضهم: لا يقتل.

وثالثها: السَّاحر، إذا قال: قتلتُ بسحري فلانًا، فعند أبي حنيفة: لا يقتل، وعند بعضهم: يقتل.

ورابعها: القتل بالمثقَّل عند الشافعيِّ: يوجب القصاص، وعند أبي حنيفة: لا يوجب.

وخامسها: الانتماع من أداء الزَّكاة، اختلفوا فيه في زمان أبي بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه -.

وسادسها: إتيانُ البهيمة أوجب فيه بعضهم القتل، ولم يوجبه الباقون، وحجَّة القائلين بعدم وجوب القتل في هذه الصورة هو أنَّ هذه الآية صريحة في تحريم القتل على الإطلاق إلاَّ لسببٍ واحدٍ، وهو قتل المظلوم، ففيما عداه يجب البقاء على أصل التحريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت