فهرس الكتاب

الصفحة 7384 من 12961

3427 - فَإنْ تَسْألِينَا فيمَ نَحْنُ فَإنَّنَا ... عَصَافِيرُ مِنْ هذا الأنَامِ المُسحَّرِ

وردَّ الناس على أبي عبيدة قوله؛ لبعده لفظًا ومعنًى. قال ابن قتيبة: «لا أدري ما الذي حمل أبا عبيدة على هذا التَّفسير المستكرهِ مع ما فسَّره السَّلف بالوجوهِ الواضحة» .

قال شهاب الدين: وأيضًا فإن «السَّحْر» الذي هو الرِّئة لم يضرب له فيه مثلٌ؛ بخلاف «السِّحْر» فإنهم ضربوا له فيه المثل، فما بعد الآية من قوله {انظر كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ الأمثال} [الإسراء: 48] لا يناسب إلا «السِّحْر» بالكسرِ.

فصل في معنى قوله: {نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ} .

قال المفسرون: معنى الآية {نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ} أي يطلبون سماعه، {إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ} وأنت تقرأ القرآن، {وَإِذْ هُمْ نجوى} يتناجون في أمرك، فبعضهم يقول: هذا مجنونٌ، وبعضهم يقول: شاعرٌ {إِذْ يَقُولُ الظالمون} يعني الوليد بن المغيرة وأصحابه: {إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلًا مَّسْحُورًا} مطبوبًا.

وقال مجاهد - رَحِمَهُ اللَّهُ: مخدوعًا؛ لأنَّ السِّحر حيلة وخديعة، وذلك لأنَّ المشركين حانوا يقولون: إنَّ محمدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يتعلَّم من بعض النَّاس هذه الكلمات، وأولئك النَّاس يخدعونه بهذه الكلمات، فلذلك قالوا: «مَسْحُورًا» أي: مخدوعًا.

وأيضًا: كانوا يقولون: إنَّ الشيطان يتخيَّل له، فيظنُّ أنه ملكٌ، فقالوا: إنه مخدوع من قبل الشَّيطان.

وقيل: مصروفًا عن الحقِّ، يقال: ما سحرك عن كذا، اي: ما صرفك، وقيل: المسحور هو الشَّيء المفسود، يقال: طعام مسحور، إذا فسد، وأرض مسحورة، إذا أصابها من المطر أكثر ممَّا ينبغي فأفسدها.

فإن قيل: إنَّهم لم يتبعوا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فكيف يصحُّ أن يقولوا: {إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلًا مَّسْحُورًا} .

فالجواب أنَّ معناه: إن اتَّبعْتُموهُ، فقد اتَّبعْتُمْ رجلًا مسحورًا. ثم قال تعالى: {انظر كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ الأمثال} ، أي: كلُّ أحد شبَّهك بشيءٍ، فقالوا: كاهنٌ، وساحرٌ، وشاعرٌ، ومعلَّمٌ، ومجنونٌ، فضلُّوا عن الحقِّ، فلا يستطيعون سبيلًا، اي: وصولًا إلى طريق الحقِّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت