فهرس الكتاب

الصفحة 7405 من 12961

ويكذِّبُ بعضهم من يؤمنُ، فلذلك لم يرسل الآيات لهذه المصلحة.

وقدَّر أبو البقاء رحمة الله مضافًا قبل الفاعل، فقال: «تقديره: إلاَّ إهلاكُ التكذيب» . كأنَّه يعني أنَّ التكذيب نفسه لم يمنع من ذلك، وإنَّما منع منه ما يترتَّب على التَّكذيب، وهو الإهلاك، ولا حاجة إلى ذلك؛ لاستقلالِ المعنى بدونه.

قوله تعالى: {وَآتَيْنَا ثَمُودَ الناقة مُبْصِرَةً} .

قرأ العامة بنصب «مُبْصِرةً» على الحال، وزيدُ بن عليٍّ يرفعها على إضمار مبتدأ، أي: هي، وهو إسناد مجازي، إذ المراد إبصار أهلها، ولكنها لمَّا كانت سبباص في الإبصار، نسب إليها، وقرأ قومٌ بفتح الصَّاد، مفعولٌ على الإسناد الحقيقيِّ، وقتادة بفتح الميم والصَّاد، أي: محل إبصارٍ، كقوله - عليه السلام: «الولدُ مَبْخَلةٌ مَجْبَنةٌ» ، وكقوله: [الكامل]

3433 - ... ... ... ... ... والكُفْرُ مَخْبَثَةٌ لنَفْسِ المُنْعمِ

أجرى هذه الأشياء مجرى الأمكنة؛ نحو: أرضٌ مسبعةٌ ومذأبةٌ.

قوله تعالى: {إِلاَّ تَخْوِيفًا} يجوز أن يكون مفعولًا له، وأن يكون مصدرًا في موضع الحال: إمَّا من الفاعل، أي: مخوِّفين أو من المفعول، اي: مخوَّفًا [بها] .

فصل

المعنى أنَّ الآية التي التمسوها مثل آية ثمود، وقد آتينا ثمود النَّاقة مبصرة، اي: واضحة بيِّنة، ثم كفروا بها، فاستحقُّوا بها عذاب الاستئصال، فكيف يتمنَّاها هؤلاء على سبيل الاقتراح والتَّحكُّم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت